تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والتحقيق أن يقال : إنّ الجواب المذكور وإن كان تامّا إلا أنّه لا يحلّ تمام المشكلة ؛ وذلك لأنّ إشكال استحالة الشرط المتأخّر يمكن أن يثار على ثلاثة مستويات : الأوّل : بلحاظ عالم الحكم والوجوب ، فيقال في تقريب الإشكال : إنّ الوجوب كيف يمكن أن يتحقّق مع كونه مشروطا بأمر متأخّر ، والحال أنّ الوجوب لا يثبت ولا يتحقّق إلا بعد تحقّق موضوعه وسائر القيود والشروط المأخوذة في الموضوع ؟ وهذا جوابه ما تقدّم من التفرقة في الحكم بين عالم الجعل الذي هو أمر حقيقي وبين عالم المجعول الذي هو أمر اعتباري ، وإرجاع الشرط المتأخّر إلى كونه مقارنا بلحاظ عالم الجعل ، والالتزام بكونه شرطا متأخّرا بلحاظ عالم المجعول ، ولكنّه لا يضرّ ما دام أمرا اعتباريّا ؛ لأنّه سهل المئونة . الثاني : بلحاظ الواجب : فيقال في تقريب الإشكال : إنّ الواجب معلول للوجوب بمعنى أنّ الوجوب هو المؤثّر في إيجاد الواجب ، فلو كان هناك شرط متأخّر عنه لزم كون المتأخّر مؤثّرا في المتقدّم ، فيلزم منه تأثير المعدوم في الموجود وهو محال . وهذا جوابه ما تقدّم من أنّ أخذ شرط أو قيد بلحاظ الواجب مرجعه إلى تحصيص الفعل الواجب إلى حصّتين ، والأمر متعلّق بالحصّة الخاصّة ، وحينئذ لا استحالة في كون القيد متقدّما أو مقارنا أو متأخّرا ؛ لأنّ التحصيص ليس بابه باب التأثير والعلّيّة . الثالث : بلحاظ عالم الملاك والمصلحة : فإنّه تقدّم فيما سبق أنّ أخذ قيد في الواجب أو في الوجوب ليس جزافا ، وإنّما هو تابع للضابط المتقدّم من أنّه إذا كان القيد أو الشرط راجعا إلى أصل اتّصاف الفعل بالمصلحة فيكون قيدا في الوجوب ؛ لأنّه من دون القيد لا مصلحة ولا ملاك ومع عدم المصلحة والملاك لا وجوب ، وإذا كان القيد أو الشرط راجعا إلى ترتّب المصلحة واستيفائها فيكون قيدا للواجب ، بمعنى أنّ المصلحة الموجودة لا يمكن تحقّقها ولا يمكن استيفاؤها إلا مع تحقّق هذا القيد أو الشرط ؛ ممّا يعني أنّ الوجوب ثابت والمصلحة موجودة ولكن ترتّبها على الفعل مشروط بذاك الأمر والقيد . وبناء على ذلك يقال : إنّ ثبوت أصل المصلحة أو ترتّب استيفاء المصلحة من الأمور التكوينيّة الحقيقيّة وليست أمرا اعتباريّا وهميّا ، فكيف يعلّق ذلك على قيد أو شرط متأخّر ؟ إذ تعليق أصل المصلحة أو ترتّبها على أمر متأخّر يلزم منه أن يكون هذا