تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
جزء العلّة للفعل ، والتحصيص كما يمكن أن يكون بإضافته إلى أمر مقارن أو متقدّم كذلك يمكن أن يكون بأمر متأخّر . وأمّا فيما يتعلّق بالشرط المتأخّر للحكم فبأنّ الحكم تارة يراد به الجعل وأخرى يراد به المجعول ، أمّا الجعل فهو منوط بقيود الحكم بوجودها التقديري اللحاظي لا بوجودها الخارجي كما تقدّم « 1 » ، ووجودها اللحاظي مقارن للجعل . وأمّا المجعول فهو وإن كان منوطا بالوجود الخارجي لقيود الحكم ، ولكنّه مجرّد افتراض وليس وجودا حقيقيّا خارجيّا ، فلا محذور في إناطته بأمر متأخّر . وقد أجيب عن إشكال الاستحالة في الموردين : أمّا بالنسبة للإشكال على الشرط المتأخّر الراجع إلى الواجب ، كغسل المستحاضة الذي هو شرط متأخّر لصحّة صوم اليوم السابق ، فجوابه أنّ قيود الواجب ترجع إلى التحصيص . فالفعل الواجب حينما يقيّد بشيء فهذا معناه تحصيص الفعل إلى حصّتين : الحصّة الواجدة للقيد والحصّة الفاقدة له ، والأمر بالحصّة الخاصّة دون سواها . ومن الواضح أنّ تحصيص الفعل لا يختلف الحال فيه بين أن يكون بقيد متقدّم أو بقيد مقارن أو بقيد متأخّر ؛ لأنّ العلاقة بين القيد والفعل أو بين الشرط والمشروط هنا ليست هي علاقة العلّة والمعلول أو المؤثّر مع الأثر ، ولذلك لا يرد الإشكال المتقدّم من لزوم تأثير المعدوم في الموجود ، كما إذا فرض أنّ المولى يريد الصلاة مع التصدّق ، فإنّه يمكنه أن يقول : تصدّق ثمّ صلّ أو تصدّق حال الصلاة أو تصدّق بعد الصلاة . والوجه في ذلك : أنّه يريد الحصّة الخاصّة من الصلاة وهي المقيّدة بالتصدّق ، ممّا يعني تحصيص الصلاة إلى حصّتين الحصّة الواجدة للتصدّق والحصّة الفاقدة له ، والأمر بالحصّة الخاصّة وليس للتصدّق تأثير في تحقّق الصلاة وفي إيجادها أصلا . وأمّا بالنسبة للإشكال على الشرط المتأخّر الراجع إلى الحكم ، كالإجازة للعقد الفضولي التي هي شرط في صحّة ونفوذ العقد من حينه ، أي من حين صدور العقد على القول بالكشف . فجوابه : أنّ الحكم تارة يراد به الجعل أي الحكم الإنشائي في عالم الجعل والتشريع
هامش
( 1 ) تحت عنوان : قاعدة إمكان الوجوب المشروط .