تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الذي يصاغ على موضوعه المفترض والمقدّر الوجود ، وأخرى يراد به المجعول الفعلي أي الحكم الذي صار فعليّا في الخارج بسبب فعليّة موضوعه وقيوده في الخارج . وعليه ، فإن أريد من الحكم عالم الجعل فهنا لا يكون الشرط المتأخّر متأخّرا في الحقيقة ، بل هو شرط مقارن ؛ وذلك لأنّ الحكم في عالم الجعل إنّما يصاغ وينصبّ على موضوعه المفترض والمقدّر الوجود ، ممّا يعني أنّ كلّ ما هو دخيل في الموضوع من قيود وشروط قد لوحظت وافترض وجودها ، فكان الشرط المتأخّر مفترضا وملحوظا في الموضوع حينما جعل الحكم عليه ، وهذا يعني أنّه مقارن للجعل لا متأخّر عن الجعل ، نعم هو متأخّر في الوجود الخارجي إلا أنّ هذا الوجود لا علاقة له بالجعل ؛ لأنّ الجعل عبارة عن الوجود التقديري واللحاظي للحكم مع موضوعه وسائر قيوده وشروطه ، وهي موجودة بالفعل في عالم اللحاظ والتقدير ، وليس شيء منها غير ملحوظ . وأمّا إن أريد من الحكم عالم المجعول والفعليّة فهنا يكون الشرط المتأخّر متأخّرا حقيقة ؛ وذلك لأنّ الحكم في عالم المجعول لا يصبح فعليّا إلا إذا تحقّقت سائر قيود وشروط موضوعه ، والمفروض أنّ هناك شرطا متأخّرا لم يتحقّق بعد فكيف يكون الحكم فعليّا مع عدم تحقّق ذاك الشرط المتأخّر ؟ ! والمفروض أنّ الحكم معلول للموضوع وما يرتبط به من قيود وشروط فيأتي الإشكال ، إلا أنّه مع ذلك يمكن دفع الإشكال على أساس أنّ الحكم المجعول ليس حكما حقيقيّا ، وإنّما هو مجرّد أمر اعتباري محض ، وما دام أمرا اعتباريّا لا حقيقة له فلا محذور في إناطته بأمر متأخّر عنه ؛ لأنّ باب التأثير والمؤثّر أو العلّة والمعلول إنّما هو بلحاظ الأمور الحقيقيّة الواقعيّة ، سواء كان عالم واقعها الخارج والتكوين أم عالم الجعل والتشريع ، وكلا هذين الأمرين منتف هنا ؛ لأنّ المجعول أمر افتراضي وهمي اعتباري لا حقيقة ولا واقعيّة له . والوجه في ذلك أن يقال : إنّ المجعول هو نفس الجعل وليس زائدا عنه ؛ لأنّ القضيّة الشرعيّة المؤلّفة من الحكم والموضوع قضيّة واحدة ، ولكن تارة ينظر إليها على أساس الحمل الشائع وأخرى ينظر إليها بالحمل الأوّلي . فإذا نظر إليها بالحمل الشائع سمّيت بالجعل ، وهي بهذا النظر أمر حقيقي واقعي
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 139 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي