تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأمّا شروط الترتّب فهي كما تقدّم مأخوذة في الواجب تماما كما هي مأخوذة في المراد ، ممّا يعني أنّ الوجوب ثابت وفعلي ولا يتأثّر أصلا بوجود شروط الترتّب أو عدم وجودها . نعم هو يدعو إلى إيجادها . فإنّ تناول الدواء إذا صار واجبا على المكلّف بسبب مرضه ، وكان التناول مقيّدا بتناول الطعام أوّلا ، كان هذا الوجوب الفعلي داعيا ومحرّكا إلى إيجاد هذا القيد ، ولذلك يجب على المريض أن يتناول الطعام أوّلا من أجل أن تترتّب المصلحة والغرض من استعمال الدواء الواجب عليه في رتبة سابقة . وهذا يعني أن شروط الترتب لا علاقة لها بالوجوب أصلا ، لا على مستوى الجعل ولا على مستوى المجعول ، كما هو الحال في المراد فإنّ القيود الراجعة إليه لا مدخليّة لها في الإرادة لا سلبا ولا إيجابا كما تقدّم سابقا . وعلى أساس التفرقة بين الوجوب في مرحلة الجعل والوجوب في مرحلة المجعول ، نقول : إنّ الوجوب المجعول لا ثبوت له قبل أن تتحقّق شروط الاتّصاف في الخارج وتصبح فعليّة ، فهو مقيّد بها ثبوتا وانتفاء ، فإذا تحقّقت شروط الاتّصاف وصارت فعليّة كان الوجوب المجعول ثابتا وفعليّا ، وإذا لم تتحقّق فلا وجوب مجعول على المكلّف وإن كان الوجوب في عالم الجعل ثابتا ؛ إذ لا يكفي للفعليّة والتنجيز والتكليف كما تقدّم في محلّه . وبهذا يعرف أنّ الوجوب المشروط ممكن ؛ لأنّ المقصود به هو أنّ الوجوب المجعول الفعلي مشروط بتحقّق شروط الاتّصاف وصيرورتها فعليّة في الخارج ، وما يقال من استحالته غير صحيح ، ولذلك قال : وأمّا ما يقال : من أنّ الوجوب المشروط غير معقول ؛ لأنّ المولى يجعل الحكم قبل أن تتحقّق الشروط خارجا فكيف يكون مشروطا ؟ فهو مندفع بالتمييز بين الجعل والمجعول ، والالتفات إلى ما ذكرناه من إناطة الجعل بالوجود التقديري للشرط ، وإناطة المجعول بالوجود الخارجي له .

إشكال

ودفعه : استشكل على إمكان الوجوب المشروط بأنّ الوجوب فعل للمولى ؛ لأنّ الوجوب من الأمور الاعتباريّة الشرعيّة التي بيد الشارع جعلها ، وحينئذ فالمولى إمّا أن يجعل
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 113 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي