تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والمراد من شروط الاتّصاف هو أنّ الفعل لا يتّصف بالمصلحة إلا إذا تحقّق الشرط ، فلا تكون المصلحة فعليّة إلا بعد وجود هذا الشرط . بينما المراد من شروط الترتّب هو أنّ استيفاء المصلحة من الفعل على الوجه المطلوب منه لا يتحقّق إلا بوجود الشرط ، ومن دون هذا الشرط لا تستوفى ولا تترتّب المصلحة المرجوّة من الفعل . وبيان هذا الأمر يستدعي البحث عن كلّ مرحلة من مراحل الوجوب ، لنرى كيف تكون القيود المأخوذة فيها ، وأنّها قيود وشروط للاتّصاف أم للترتّب ؟ وبعد ذلك

[ بحث حول إمكانيّة واستحالة الوجوب المشروط ]

يبحث حول إمكانيّة واستحالة الوجوب المشروط ، فنقول :

المرحلة الأولى : مرحلة الملاك

، والشروط فيها تارة تكون للاتّصاف وأخرى للترتّب . ونطبّق الفكرة ضمن المثال التالي : استعمال الدواء واجب للمريض . ففي مرحلة الملاك نلاحظ أنّ استعمال المريض للدواء ناتج عن حاجة الجسم للشفاء من المرض لكي يعود إلى وضعه الطبيعي ، وحاجة الجسم هذه لا تتحقّق فيما إذا كان سليما من المرض ، بل تتحقّق مع وجود المرض ، بحيث لولا وجود المرض لم يكن الجسم محتاجا إلى الدواء أصلا ، ولذلك يكون الإنسان الصحيح والسليم غير محتاج إلى الدواء ، بينما الإنسان المريض محتاج إلى الدواء ، ومن هنا كان الدواء ذا مصلحة للمريض دون الصحيح ، ممّا يعني أنّ المرض شرط وقيد لاتّصاف الدواء بالمصلحة ولولاه لم يكن فيه مصلحة أصلا .

والحاصل :

هو أنّ المرض شرط للاتّصاف بالمصلحة ، أي أنّه لا ملاك من دون هذا الشرط . ثمّ إنّنا قد نفترض الشرط في هذه المرحلة للترتّب ، بمعنى أنّ المصلحة والملاك لا يستوفيان من الفعل إلا إذا تحقّق الشرط ، ومن دونه لا تستوفى المصلحة وإن كانت موجودة بالفعل ، ولذلك يقول السيّد الشهيد : ثمّ قد نفرض أنّ الطبيب يأمر بأن يكون استعمال الدواء بعد الطعام ، فالطعام هنا شرط أيضا ولكنّه ليس شرطا في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، إذ من الواضح أنّ المريض مصلحته في استعمال الدواء منذ يمرض ، وإنّما الطعام شرط في ترتّب تلك
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 104 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي