تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بنفس القضيّة المتواترة من حيث المخبر ونوعيّة الخبر والظروف وما إلى ذلك ، وبعضها عوامل ذاتيّة نفسيّة ترتبط بالسامع ومدى وثاقته واطمئنانه بالراوي أو القضيّة وما إلى ذلك . وما قيل : من أنّ العدد المطلوب في التواتر 313 أو 12 أو 70 أو أكثر من 4 وما إلى ذلك ليست إلا تحديدات وهميّة وخياليّة ؛ بناء على ما ذكرناه من المبنى الصحيح لحصول اليقين من القضيّة المتواترة . نعم ، لعلّ منشأ هذه التحديدات هو المنطق الأرسطي الذي اعتمد على أنّ الكبرى في القضيّة المتواترة بديهيّة ، وهي أنّ اجتماع عدد كبير على الكذب ممتنع ، فإنّهم يسلّمون بهذه الكبرى فبحثوا في الصغرى فقط ، وهو مقدار هذا العدد الذي يمتنع تواطؤه على الكذب . والحاصل : أنّه يوجد عوامل موضوعيّة وعوامل ذاتيّة تؤثّر على القيمة الاحتماليّة ، وسوف نتحدّث عنها بالتفصيل :

أمّا العوامل الموضوعيّة :

فمنها : نوعيّة الشهود من حيث الوثاقة والنباهة .

أمّا العوامل الموضوعيّة فهي العوامل المرتبطة بنفس الخبر من حيث المضمون والسند ، وهي على أنحاء : الأوّل : نوعيّة الشهود الذين أخبروا بمضمون الحادثة التي سمعوها أو شاهدوها ، فإنّه إذا شهد الثقة النبيه الفطن الذي يعرف بذكائه وأنّه لا ينسى وأنّه ثقة كبير لا يكذب فإنّ القيمة الاحتماليّة لصدق خبره سوف تكون كبيرة ، وأكبر ممّا لو كان هذا المخبر ضعيف الحال معروف بالنسيان وعدم الفطنة ، أو أنّه يكذب في بعض الأحيان ، أو أنّه مجهول الحال لا يعرف عنه شيء من هذه النواحي ، فإنّ ذلك يوجب كون القيمة الاحتماليّة لصدق خبره ضعيفة وضئيلة . والثمرة العمليّة بين هذه الحالات أنّه إذا كان ثقة فطنا فإنّ حصول اليقين بالقضيّة المتواترة سوف يكون أسرع ولا يحتاج إلى مفردات كثيرة ، بينما في غير هذه الحالة تحتاج إلى مفردات أكثر ؛ لأنّ القيم الاحتماليّة تكون ضئيلة وضعيفة ، ولذلك لا يحصل اليقين منه بسرعة ، بل يكون حصوله بطيئا ويحتاج إلى عدد أكبر من سابقه .