تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ولكن هذا التكثّر في الحكم والتكثّر في موضوعه ليس على مستوى الجعل ولحاظ المولى عند جعله للحكم بوجوب الإكرام على طبيعي العالم ، فإنّ المولى في مقام الجعل يلاحظ طبيعي العالم ولا يلحظ العلماء بما هم كثرة ، فبنظره الجعلي ليس لديه إلا موضوع واحد وحكم واحد ، ولكن التكثّر يكون في مرحلة المجعول . توضيح الجواب : أنّ الشموليّة والتكثّر في الحكم وفي موضوعه راجعة إلى عالم المجعول والفعليّة ، لا إلى عالم الجعل والإنشاء واللحاظ المولوي عند جعل الحكم . فكما تقدّم سابقا أنّ المولى عندما يصبّ حكمه على الموضوع إنّما يصبّه على الموضوع المتصوّر في ذهنه بما هو حاك عن الخارج لا بقيد اللحاظ الذهني ، وهنا المولى عندما صبّ وجوب الإكرام على العالم إنّما صبّه على الصورة الذهنيّة لطبيعة العالم وهي واحدة ، فكان الحكم واحدا أيضا بلحاظ وحدة الموضوع في عالم الجعل والإنشاء . وبتعبير آخر : أنّ المولى أحضر في ذهنه صورة العالم وهي موضوع واحد ، وهو الطبيعة الواجدة لصفة العلم وصبّ على هذا الموضوع الواحد الكلّي حكما واحدا كلّيّا أيضا وهو وجوب الإكرام . ولذلك فلا تكثّر ولا تعدّد في عالم الجعل لا للموضوع ولا للحكم ، بل كلاهما واحد كلّي . وأمّا في عالم المجعول أي فعليّة الحكم في الخارج ، فهذا يرتبط بتحقّق الموضوع خارجا والموضوع في الخارج لا يكون فعليّا ، إلا إذا تحقّقت كلّ قيوده وشروطه ، فإذا وجد في الخارج عالم وجب إكرامه ، وهذا ما تقدّم سابقا من أنّ الأحكام الشرعيّة الحقيقيّة تنحلّ إلى قضيّة شرطيّة موضوعها مقدّر الوجود . وحينئذ يحصل التكثّر والشمول ؛ لأنّ طبيعة العالم لها في الخارج مصاديق عديدة والحكم منصبّ على الطبيعة ، فكلّما وجد مصداق للعالم كان الموضوع متحقّقا فينصبّ عليه الحكم ، وهكذا يحصل التكثّر بلحاظ الموضوع نظرا لكثرة مصاديقه وبتبع تكثّر الموضوع يتكثّر الحكم أيضا . والنتيجة : أنّ الحكم واحد في عالم الجعل وكذا الموضوع ، بينما هما متكثّران في عالم المجعول .