تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الشرعيّة يصدرها الشارع ويجعلها من دون أن ينظر إلى تحقّق الموضوع في الخارج وعدمه ؛ لأنّه يجعلها على نهج القضيّة الحقيقيّة التي يكون الموضوع فيها مقدّرا ومفترضا ، سواء كان موجودا في الخارج فعلا أم لا ؛ لأنّه يكفي في صدق القضيّة الشرطيّة صدق طرفيها في عالم الذهن . وعلى هذا فتكون الشموليّة وتكثّر الحكم في الإطلاق الشمولي ثابتة في مرتبة تختلف عن المرتبة التي هي مفاد الدليل الشرعي والخطاب المولوي ، فإنّ الخطاب مفاده ومدلوله إنّما هو عالم الجعل وفي هذا العالم الحكم والموضوع واحد ، بينما الشموليّة والتكثّر إنّما هي في عالم المجعول أي فعليّة الحكم التابعة لفعليّة الموضوع بعد تحقّق كلّ قيوده وشروطه . ومن هنا صحّ القول بأنّ السريان بمعنى تعدّد الحكم وتكثّره الثابت بقرينة الحكمة ليس من شؤون مدلول الكلام ، بل هو من شؤون عالم التحليل والمجعول . وحاصل الكلام : أنّ السريان والشموليّة التي تعني تكثّر الحكم وتعدّده بعد جريان قرينة الحكمة لإثبات أنّ الموضوع هو الطبيعة من دون قيد ، ليس من شؤون مدلول الكلام ؛ لأنّ الكلام لا يدلّ على أكثر من ثبوت الحكم للموضوع ، والموضوع هو الطبيعة وهي واحدة ، فالحكم الثابت لها واحد أيضا . إذا فلا شموليّة ولا تكثّر بلحاظ مدلول الكلام ومفاده ؛ لأنّ المدلول والمفاد ينظران إلى عالم الجعل والإنشاء والتشريع ، بل السريان والشمول والتكثّر في الحكم من شؤون عالم المجعول ، أي فعليّة الموضوع وتحقّقه في الخارج المتوقّف على تحقّق الشروط والقيود المأخوذة في الموضوع . فكلّما تحقّق مصداق للموضوع ثبت له الحكم وهذا في عالم المجعول والفعليّة ، فهناك أحكام عديدة بالتحليل العقلي وإن كان مفاد الكلام حكما واحدا . * * *