الذي تعتمد عليه احترازيّة القيود من أنّ كلّ ما يكون دخيلا في موضوع حكمه من القيود فهو يذكره ويقوله ، والحال أنّه لم يذكر ما يدلّ عليه في كلامه « 1 » .
وبذلك يتّضح أنّ قرينة الحكمة - أي ظهور الكلام في الإطلاق - لا تتوقّف على عدم المقيّد المنفصل ، ولا على عدم القدر المتيقّن ، بل على عدم ذكر القيد متّصلا .
وبهذا ظهر أنّ قرينة الحكمة تعتمد فقط على عدم ذكر القيد متّصلا ، خلافا لما ذكره الميرزا من اشتراط عدم ذكر القيد منفصلا أيضا ، وخلافا لما ذكره صاحب ( الكفاية ) من توقّفها على عدم القدر المتيقّن في مقام التخاطب ؛ لأنّ الظهور الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة لإفادة الإطلاق هو ظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام بيان تمام مراده الجدّي لموضوع حكمه في شخص كلامه فقط .
هذا هو البحث في أصل الإطلاق وقرينة الحكمة .
هامش
( 1 ) نعم هذا القدر المتيقّن يعتبر المصداق الأوّل والأهمّ بحيث لا يمكن استثناؤه فيما بعد ، وهذه هي فائدة القدر المتيقّن ؛ بل لو كان القدر المتيقّن في مقام التخاطب مانعا عن انعقاد الإطلاق لكان القدر المتيقّن من الخارج مانعا عنه أيضا ؛ إذ لا فرق بينهما حينئذ من جهة صحّة اعتماد المتكلّم عليهما لو كان مراده الجدّي بيان موضوع الحكم للمخاطب . وهذا ما ذهب إليه المحقّق العراقي .