تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الحصّة هي القدر المتيقّن من المطلق بحيث لا يمكن إخراجها منه فيما لو أريد التقييد ، وكان مع ذلك المطلق يحتمل أن يكون شاملا لكلّ الحصص الأخرى ، فهنا لو اعتمد المتكلّم على هذا القدر المتيقّن من الكلام لإرادة التقييد لكان كلامه وافيا بذلك أيضا ؛ لصحّة الاعتماد على ما اكتنف كلامه من قيود . مثال ذلك : سؤال السائل للإمام عن ماء بئر ( بضاعة ) فأجابه الإمام : « خلق الله الماء طهورا » ، ومثاله أيضا أن يسأل شخص عن وجوب إكرام الفقير العادل هل يجب أو لا ؟ فيجيبه : أنّه يجب إكرام الفقير . فهنا يمكن أنّ المتكلّم يريد الإطلاق من كلامه ؛ لأنّه لم يذكر في كلامه ما يدلّ على التقييد . ولكن مع ذلك يمكن أن يكون مريدا للتقييد واعتمد على ما ذكره السائل من قيد واكتفى به . فكلا الأمرين محتمل . وهذا النحو يسمّى بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب ، وهنا وقع البحث بينهم في أنّ هذا القدر المتيقّن هل يكفي لتعيين التقييد أو لا يكفي لذلك ، بل يبقى الكلام على إطلاقه ؟ فهنا قولان : وقد اختار صاحب ( الكفاية ) ( رحمه الله ) « 1 » أنّ هذا يمنع من دلالة الكلام على الإطلاق ، إذ في هذه الحالة قد يكون مراده مختصّا بالقدر المتيقّن وهو الفقير العادل في المثال ؛ لأنّ كلامه واف ببيان القدر المتيقّن ، فلا يلزم حينئذ أن يكون قد أراد ما لم يقله . ذهب صاحب ( الكفاية ) إلى أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب يمنع من دلالة الكلام على الإطلاق وذلك لاختلال مقدّمات الحكمة أو على الأقلّ لا يحرز تحقّق هذه المقدّمات . وتوضيح ذلك : أنّ مقدّمات الحكمة إن كانت تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام بيان تمام مراده للمخاطب ، فهنا يكون هذا القدر المتيقّن مانعا عن انعقاد مقدّمات الحكمة ؛ وذلك لأنّ مراده الذي يريد إفهامه للسامع مختصّ بالقدر المتيقّن لوضوحه لدى السامع ؛ ولأنّه يصحّ للمتكلّم أن يعتمد على هذا القدر الموجود عند المخاطب ولا يذكره في كلامه ما دام يريد تفهيمه بالخصوص ؛ لأنّ المخاطب قد ارتكز
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 287 .