تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
في ذهنه الفقير العادل فيكون كلام المتكلّم وإن كان مطلقا بظاهره لكنّه يصحّ إرادة التقييد ؛ لأنّ هذا القدر المتيقّن يمكن الاعتماد عليه لأجل إفهام المخاطب ، ولا يكون بذلك مخلّا بقواعد اللغة والمحاورات العرفيّة ؛ لأنّ هذا القدر بيّن وجلي لدى السامع فيكون المتكلّم مبيّنا لتمام المراد للمخاطب . وأمّا إن كانت مقدّمات الحكمة تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام بيان تمام مراده في كلامه بقطع النظر عن المخاطب ، بمعنى أنّ المتكلّم أراد أن يبيّن ما هو موضوع الحكم بتمامه بهذا الكلام الذي يذكره ، فهنا لا يكون القدر المتيقّن مانعا عن انعقاد الإطلاق ؛ لأنّ مقدّمات الحكمة تامّة ؛ وذلك لأنّه لم يذكر في كلامه ما يدلّ على التقييد . وهذا معناه تحقّق الصغرى لكبرى ؛ لأنّ كلّ ما لا يقوله فهو لا يريده فينتج أنّه لا يريد التقييد وإلا لكان ذكره ، فعدم ذكره يدلّ على عدم إرادته وأنّ الموضوع ليس مقيّدا . فإذا استظهر الأوّل كان القدر المتيقّن مانعا من الإطلاق ، وإن لم يستظهر فيكون هناك تردّد وشكّ في أنّ المتكلّم هل هو في مقام بيان تمام مراده للمخاطب ، أو أنّه في مقام بيان تمام مراده في شخص كلامه ؟ وحينئذ لا يمكن التمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة أيضا ؛ إذ لا يحرز أنّ المتكلّم كان تمام موضوعه ما ذكره هو ، بل يمكن أن يكون تمام موضوعه ما ذكره هو والسائل أيضا . وما دام هذا الاحتمال موجودا فلا يتعيّن الإطلاق دون التقييد ؛ لأنّه لو أراد التقييد لكان هذا القدر المتيقّن كافيا للاعتماد عليه ، فيتمّ الظهور الذي تعتمد عليه احترازيّة القيود من أنّ كلّ ما يقوله يريده ؛ لأنّ هذا القيد قد ذكر في الكلام واتّضح لدى المخاطب فالاعتماد عليه صحيح . وما دام هناك شكّ وتردّد فلا يثبت الإطلاق ، وأمّا التقييد وكون وجوب الإكرام للفقير العادل فهو ممّا لا إشكال فيه ، سواء كان مريدا للتقيد أو للإطلاق فيؤخذ به . وأمّا الفقير غير العادل فهو مشكوك كونه موضوعا للحكم فلا يمكن الأخذ به ، والنتيجة هي نتيجة التقييد أيضا . والجواب على ذلك : أنّ ظاهر حال المتكلّم كما عرفت في كبرى قرينة الحكمة أنّه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه الجدّي بالكلام ، فإذا كانت العدالة