تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
جزءا من الموضوع يلزم أن لا يكون تمام الموضوع بيّنا ، إذ لا يوجد ما يدلّ على قيد العدالة . والجواب على ما ذكره صاحب ( الكفاية ) : أنّنا نستظهر الاحتمال الثاني ؛ لأنّ الظهور الذي يعتمد عليه في قرينة الحكمة هو أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع حكمه في شخص كلامه ، ولا علاقة للمخاطب في ذلك . فكلّ ما يكون دخيلا في موضوع الحكم على مستوى الجعل والثبوت والمراد الجدّي لا بدّ أن يأتي المتكلّم بما يدلّ عليه في مرحلة الإثبات والدلالة اللفظيّة . وحينئذ فإذا لم يكن وصف العدالة دخيلا في مراده الجدّي كان كلامه وافيا بذلك ، وتتمّ مقدّمات الحكمة في أنّ كلّ ما لا يقوله فهو لا يريده جدّا ، وحيث إنّه لم يقل العدالة في كلامه فهو لا يريدها جدّا . وأمّا إذا كان يريد العدالة ومع ذلك لم يذكر في كلامه ما يدلّ عليها لكان مخلّا بما هو المتفاهم عرفا في المحاورات ؛ لأنّه لا يوجد في الكلام ما يدلّ على قيد العدالة ومع ذلك كان دخيلا في مراده الجدّي ، فهو مخلّ في بيان تمام موضوع حكمه ، وهذا قبيح بنظر العرف والعقلاء ؛ لأنّ موضوعه ليس بيّنا بتمامه في كلامه . ومجرّد أنّ الفقير العادل هو المتيقّن في الحكم لا يعني أخذ قيد العدالة في الموضوع ، فقرينة الحكمة تقتضي إذن عدم دخل قيد العدالة حتّى في هذه الحالة . وأمّا ما ذكره صاحب ( الكفاية ) من أنّ القدر المتيقّن لا إشكال في انطباق الموضوع عليه فهو صحيح ، بمعنى أنّ المتكلّم لو أراد أن يخرج بعض الأفراد فلا يخرج هذا القدر المتيقّن . إلا أنّ هذا ليس مرتبطا ببيان موضوع حكمه الجدّي ؛ لأنّ بيان الموضوع جدّا يرتبط بعالم الثبوت والواقع ، وأنّ الموضوع واقعا وثبوتا هل هو المطلق أو المقيّد ؟ فإذا كان موضوع حكمه ثبوتا هو المطلق لكان وافيا ببيان تمام موضوع حكمه ؛ إذ لم يذكر القيد في كلامه فتتمّ قرينة الحكمة لنفي هذا القيد وكلّ قيد آخر محتمل ؛ لأنّه لم يقله وكلّ ما لا يقوله فهو لا يريده . وأمّا إذا كان موضوع حكمه ثبوتا هو المقيّد لكان مخلّا بالبيان ؛ لأنّه لم يذكر في كلامه قيد العدالة ومع ذلك كان هو تمام موضوع حكمه ثبوتا ، وهذا مخالف للظهور