بالعلم ، ولا للماهيّة بشرط لا أي للإنسان المقيّد بعدم العلم ؛ وذلك لأنّ اسم الجنس لا يدلّ إلا على الطبيعة والماهيّة التي تكون محفوظة في ضمن الطبيعة الواجدة للقيد ، والفاقدة له .
وأمّا كون اسم الجنس موضوعا للماهيّة المقيّدة بالوصف أو عدم الوصف فهو على خلاف الوجدان والتبادر ، إذ لا يفهم من اسم الجنس إلا ذات الطبيعة ، وأمّا ما يكون خارجا عن الطبيعة وطارئا عليها فهو ليس مدلولا لاسم الجنس ؛ لأنّ العلم وعدم العلم من الصفات التي تعرض على الماهيّة والطبيعة ليسا دخيلين في حاقّ الطبيعة والماهيّة والمفهوم ؛ إذ العلم وعدم العلم ليسا من الأمور الذاتيّة المقوّمة للماهيّة والطبيعة ، بل لو فرض كون اسم الجنس موضوعا للماهيّة المقيّدة بالوصف أو عدمه فهذا يجعله غير قابل للإطلاق مع أنّ الوجدان شاهد على خلافه ؛ إذ إنّ اسم الجنس كما أنّ معناه محفوظ في الطبيعة المقيّدة فكذلك محفوظ أيضا في الطبيعة المطلقة . من دون أن يكون هناك مجازيّة .
فيتعيّن كونه موضوعا للماهيّة المعتبرة على نحو اللا بشرط القسمي . وهذا المقدار ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
وحينئذ يتعيّن كون اسم الجنس موضوعا للماهيّة على نحو اللا بشرط القسمي ؛ إذ بعد انتفاء كونه موضوعا لتلك الأنحاء الثلاثة لم يبق إلا هذا النحو .
وهذا المقدار لا خلاف فيه بين المتقدّمين والمتأخّرين . فهو القدر المتيقّن من كلماتهم ؛ لأنّ الماهيّة على نحو اللا بشرط القسمي تدلّ على ذات الماهيّة ، وذات الماهيّة محفوظة ضمن المطلق وضمن المقيّد كما تقدّم ، وبالتالي تكون الماهيّة بذاتها جامعا بين الحصّتين الخارجيّتين ، فكان هذا المعنى مطابقا للخارج ؛ لأنّها موجودة ومحفوظة ضمن الحصّتين الواجدة للعلم والفاقدة له .
وإنّما الكلام في أنّه هل هو موضوع للصورة الذهنيّة الثالثة - التي تمثّل الماهيّة اللا بشرط القسمي - بحدّها الذي تتميّز به عن الصورتين الأخريين ، أو لذات المفهوم المرئي بتلك الصورة وليست الصورة ، بحدّها إلا مرآة لما هو الموضوع له ؟
وقع الخلاف والنزاع بين المتقدّمين والمتأخّرين في شيء آخر وهو : أنّنا ذكرنا أنّ الماهيّة اللا بشرط القسمي تارة ينظر إليه بما هو لحاظ ذهني في مقابل اللحاظين
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 423
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٤٢٣