والملحوظ يكون جامعا بين اللحاظات الثلاثة وبين الملحوظ فيها .
بينما لحاظ الماهيّة باللا بشرط القسمي من ناحية اللحاظ مباين للقسمين واللحاظين الآخرين ، إلا أنّ الملحوظ فيه جامع بين الملحوظ في اللحاظين الآخرين كما تقدّم .
وبهذا ينتهي الكلام عن هذه المقدّمة . ونعود للكلام عن اسم الجنس .
إذا توضّحت هذه المقدّمة فنقول :
لا شكّ في أنّ اسم الجنس ليس موضوعا للماهيّة اللا بشرط المقسمي ؛ لأنّ هذا جامع - كما عرفت - بين الحصص واللحاظات الذهنيّة لا بين الحصص الخارجيّة .
والآن لا بدّ من معرفة المعنى الموضوع له اسم الجنس الذي وقع الخلاف فيه بين المتقدّمين والمتأخّرين ، فنقول : إنّ اسم الجنس ليس موضوعا للماهيّة اللا بشرط المقسمي والذي هو المعقول الثانوي الجامع بين المعقولات الأوّليّة ؛ وذلك لأنّ الواضع عندما يضع اللفظ للمعنى يضعه للمعنى الموجود في الخارج ، أو يضعه لمعنى يكون حاكيا وكاشفا عن الخارج ، واللا بشرط المقسمي جامع بين اللحاظات الذهنيّة فهو لا يحكي إلا عمّا هو موجود في الذهن ومقيّد باللحاظ الذهني ، وما يكون مقيّدا باللحاظ الذهني لا يكون مطابقا للخارج ولا حاكيا عنه ، ولذلك فهو أمر ذهني محض .
وهذا اللحاظ ليس جامعا بين الحصص الخارجيّة ليصحّ وضع اللفظ له .
فلو فرضنا وضع اسم الجنس لهذا اللحاظ لكان معناه ذهنيّا محضا لا ينطبق ولا يحكي عن الخارج ، وهذا خلف الغرض من الوضع ، كما تقدّم بيانه في بحث القضايا الحقيقيّة والخارجيّة .
وملخّصه : أنّ الواضع غرضه من إحضار الصورة الذهنيّة أن تكون حاكية وكاشفة عن الخارج ، فكان الوضع بإزاء الصورة الذهنيّة لا بما هي مقيّدة بالذهن ، ولا بما هي لحاظ ذهني محض ، بل بما هي مرآة للخارج . ومن المعلوم أنّ اللا بشرط المقسمي موطنه ومنشأ انتزاعه والعروض والاتّصاف فيه إنّما هو في الذهن فقط . فلم تتمّ الحكاية والكاشفيّة فيه عن الخارج .
كما أنّه ليس موضوعا للماهيّة المأخوذة بشرط شيء أو بشرط لا ؛ لوضوح عدم دلالة اللفظ على القيد غير الداخل في حاقّ المفهوم .
وكذلك فإنّ اسم الجنس ليس موضوعا للماهيّة بشرط شيء أي للإنسان المقيّد
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 422
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٤٢٢