تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الموجودة في المعقولات الأوّليّة ، فتكون هذه المعقولات الثانويّة موطنها الذهن ومنشأ انتزاعها الذهن أيضا ، والاتّصاف والعروض في الذهن . وحينئذ نقول : إنّ العقل إذا التفت ونظر إلى معقولاته الأوّليّة الثلاثة أي ( لحاظ الوصف ولحاظ عدمه وعدم اللحاظين ) أمكنه أن ينتزع منها لحاظا جامعا بينها ينطبق عليها جميعا ويكون محفوظا ضمنها . وهذا اللحاظ هو عنوان : ( لحاظ الماهيّة ) من دون أن يؤخذ في هذا اللحاظ أي لحاظ آخر ، لا لحاظ الوصف ولا لحاظ عدم الوصف ولا لحاظ عدم اللحاظين . فإنّ لحاظ الماهيّة جامع بين هذه اللحاظات الثلاثة لانحفاظه فيها ، فإنّ لحاظ الوصف يتضمّن لحاظ الماهيّة وزيادة وهي لحاظ الوصف ، ولحاظ عدم الوصف يتضمّن لحاظ الماهيّة مع زيادة وهي لحاظ عدم الوصف ، ولحاظ عدم اللحاظ يتضمّن لحاظ الماهيّة مع زيادة وهي عدم اللحاظين . ولذلك لا يكون ( لحاظ الماهيّة ) قسما مباينا لهذه الأقسام الثلاثة ، بل هو جامع بينها لانحفاظه فيها ، والقسم لا ينحفظ في القسم الآخر . وهذا جامع بين لحاظات الماهيّة الثلاثة في الذهن ، ويسمّى بالماهيّة اللا بشرط المقسمي تمييزا له عن لحاظ الماهيّة اللا بشرط القسمي ؛ لأنّ ذاك أحد الأقسام الثلاثة للماهيّة في الذهن ، وهذا هو الجامع بين تلك الأقسام الثلاثة . وهذا المعقول الثانوي وهو ( لحاظ الماهيّة ) جامع بين المعقولات الأوّليّة الثلاثة ؛ لأنّه محفوظ فيها وليس قسما لأنّ القسم لا ينحفظ في القسم الآخر المباين له . ويسمّى هذا الجامع بالماهيّة اللا بشرط المقسمي . ووجه التسمية بذلك لأجل تمييزه عن اللحاظ الثالث أي لحاظ الماهيّة باللا بشرط القسمي . فإنّ اللا بشرط موجود فيهما معا إلا أنّ اللحاظ الثالث كان قسما مباينا للحاظين الآخرين ، ولذلك عبّر عنه بالقسمي أي أنّه قسم ثالث . وأمّا هذا اللحاظ الثانوي فهو جامع بين الأقسام الثلاثة ، ولذلك يعبّر عنه بالمقسمي أي أنّه مقسم لجميع هذه الأقسام ، والمقسم هو الجامع المحفوظ ضمن الأقسام . وبعبارة أخرى نقول : إنّ لحاظ الماهيّة باللا بشرط المقسمي من ناحية اللحاظ