للماهيّة الملحوظة بنحو الإطلاق أي الماهيّة المطلقة ، فيكون الإطلاق مستفادا من لفظ اسم الجنس بحيث يكون موضوعا للإطلاق ، فالإطلاق جزء وقيد دخيل في المعنى الذي وضع له اسم الجنس ، بحيث يكون اسم الجنس موضوعا للماهيّة بشرط إطلاقها . وهذا معناه أنّ استعمال اسم الجنس في الإطلاق لا يحتاج إلى دليل أو قرينة ؛ لأنّه استعمال للفظ فيما وضع له ، بينما يكون استعمال اسم الجنس في التقييد مجازا ؛ لأنّه استعمال للّفظ في غير ما وضع له فيحتاج إلى قرينة ودليل زائد عن اللفظ .
وذهب مشهور المتأخّرين عن سلطان العلماء إلى أنّ اسم الجنس موضوع للماهيّة بذاتها مجرّدة عن أي قيد آخر ، بمعنى أنّ اسم الجنس يدلّ على ذات الماهيّة بما هي هي ، فالإطلاق والتقييد خارجان عن مدلول اللفظ ، وهذه الماهيّة بذاتها صالحة للانطباق على الإطلاق وصالحة أيضا للانطباق على التقييد ، فيكون استعمالها في التقييد أو الإطلاق استعمالا حقيقيّا ؛ لأنّها تتضمّنهما .
فالإطلاق يحافظ ويتضمّن الماهيّة ، والتقييد كذلك فكان استعمال للّفظ فيما وضع له . ولكن يحتاج كلّ من التقييد والإطلاق إلى دالّ وقرينة زائدة له على اللفظ ؛ لأنّ اللفظ لا يتكفّل الدلالة على أحدهما .
ولتوضيح الحال تقدّم عادة مقدّمة لتوضيح أنحاء لحاظ المعنى واعتبار الماهيّة في الذهن ، لكي تحدّد نحو المعنى الموضوع له اللفظ على أساس ذلك .
وقبل البدء ببيان القول الصحيح والاستدلال عليه تذكر عادة في الغالب مقدّمة لأجل بيان الأنحاء والاعتبارات التي تلاحظ في الذهن للماهيّة . فإنّ للماهيّة لحاظات وأنحاء ذهنيّة يمكننا على أساسها أن نحدّد المعنى الموضوع له اسم الجنس فنقول :
اعتبارات الماهيّة :
وحاصلها - مع أخذ ماهيّة الإنسان وصفة العلم كمثال - أنّ ماهيّة الإنسان إذا تتبّعنا أنحاء وجودها في الخارج نجد أنّ هناك حصّتين ممكنتين لها من ناحية صفة العلم ، وهما : الإنسان الواجد للصفة خارجا والإنسان الفاقد لها خارجا .
حاصل هذه المقدّمة - بعد أن نأخذ الإنسان كماهيّة وصفة العلم كمثال للتطبيق - يتركّب من أمور :
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 412
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٤١٢