تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الجملتين في مدلولهما التصوّري ، واختلافهما في المدلول التصديقي فقط ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك . الاتّجاه الأوّل : ما ذكره صاحب ( الكفاية ) وغيره - كالمحقّقين العراقي والأصفهاني - من كون الجملتين الخبريّة والإنشائيّة متّحدتين في المدلول التصوّري والدلالة الوضعيّة أي النسبة ، فكلاهما موضوع للنسبة ، وإنّما يختلفان في المدلول التصديقي فقط ، فقصد الحكاية والإخبار عن الواقع في الجملة الخبريّة وقصد إبراز وطلب الوقوع في الجملة الإنشائيّة مع كون النسبة واحدة فيهما من شؤون الاستعمال . ولذلك فالإخبار والإنشاء خارجان عن المدلول الوضعي التصوّري وإنّما ينشئان من المدلول التصديقي . والحاصل : أنّ النسبة المدلول عليها في الجملتين وضعا واحدة ولا اختلاف فيها ، وإنّما الاختلاف في الاستعمال والقصد . وقد تقدّم الكلام عن ذلك حيث قلنا : إنّ هذا الكلام لو سلّم المبنى الذي سار عليه من وحدة المدلول التصوّري في الجملتين فهو إنّما يتمّ بلحاظ الجمل الإنشائيّة والإخباريّة التي يتّحد فيها اللفظ والصياغة ، كما في ( بعت ) التي تستعمل في الإنشاء والإخبار معا . وأمّا في الجمل التي تختلف فيها الصياغة والهيئة التركيبيّة كما في ( يعيد ) و ( أعد ) فلا يتمّ ما ذكر ؛ لعدم وحدة المدلول التصوّري الموضوع له في الجملتين . مضافا إلى ما تقدّم في النقاش السابق عن الجملتين التامّة والناقصة والنقض بموارد عدم قصد الحكاية والإخبار في الجملة الخبريّة كما إذا دخل عليها الاستفهام . الثاني : أنّ الاختلاف بينهما ثابت في مرحلة المدلول التصوّري ، وذلك في كيفيّة الدلالة ، فقد يكون المدلول التصوّري واحدا ولكن كيفيّة الدلالة تختلف . الاتّجاه الثاني : أنّ الاختلاف بين الجملتين ثابت في مرحلة المدلول التصوّري فضلا عن المدلول التصديقي ، وهذا الاختلاف إنّما هو في كيفيّة الدلالة والاستعمال ، فإنّه إذا قصد الحكاية والإخبار جاء بالجملة الخبريّة وإذا قصد الطلب والإيجاد جاء بالجملة الإنشائيّة ، فالخبريّة والإنشائيّة خارجتان عن مدلول اللفظ ، وإنّما هما ظهور حالي سياقي للمتكلّم ، فإنّه تارة يكون في مقام الإخبار وأخرى يكون في مقام الإيجاد فكيفيّة الدلالة مختلفة .