هيئات الجمل
كما أنّ الحروف موضوعة للنسبة على أنحائها كذلك هيئات الجمل ، غير أنّ الجملة الناقصة موضوعة لنسبة ناقصة ، وهيئة الجملة التامّة موضوعة لنسبة تامّة يصحّ السكوت عليها .
الجملة وهي الهيئة التركيبيّة ونحوها من تراكيب لغويّة من فعل وفاعل أو من مبتدأ وخبر تشتمل على مادّة وعلى هيئة كصيغة ( افعل ) و ( لا تفعل ) ، فإنّ المادّة التي تتكوّن منها الجملة مفهوم اسمي ؛ لأنّ المادّة هي المصدر وهو المفهوم القابل لأن يتصوّر عقلا ، مستقلّا من الجملة من قبيل ( الضرب ) في قولنا : ( ضرب زيد ) . نعم المادّة في الخارج مرتبطة دائما بالطرفين ، إذ يستحيل تحقّق المادّة من دونهما في الخارج .
وأمّا الهيئة وهي الصيغة التي ركّبت منها المادّة كهيئة : ( فعل ) أو ( افعل ) أو ( لا تفعل ) فهي معنى حرفي ؛ لأنّها لا تتصوّر إلا في طرفين هما المادّة أو المسند والمسند إليه ، أو الشرط والجزاء ، أو الفاعل أو المفعول . وهذا يعني أنّ الهيئة موضوعة للنسبة وللربط الحقيقتين ، أي بالحمل الشائع ، فحقيقتها الربط كما تقدّم في الحروف .
فكما أنّ الحروف موضوعة للنسبة على اختلاف أنحائها كالنسبة الظرفيّة والابتدائيّة والاستعلائيّة وغيرها كذلك هيئات الجمل موضوعة للنسبة على مختلف أنحائها .
وحيث إنّه يوجد في اللغة نحوان من الجمل هما الجملة الناقصة والجملة التامّة فيكون هناك أيضا نحوان من النسب . فالجملة الناقصة موضوعة لنسبة ناقصة لا يحسن السكوت عليها ، بينما الجملة التامّة موضوعة لنسبة تامّة يصحّ السكوت عليها .
وخالف في ذلك السيّد الأستاذ ؛ إذ ذهب إلى أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة