تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
للابتداء ويستعملها فيه إنّما تكون دالّة عليه وموضوعة له ومستعملة فيه فيما إذا كان اللحاظ الآلي لهذا المفهوم هو المقصود . وهذا يعني أنّ كلمة ( من ) إنّما تكون موضوعة فيما إذا كان اللحاظ الآلي هو المقصود منها ، وأمّا إذا لم يكن اللحاظ الآلي هو المقصود منها فهي كلمة ولفظة مهملة بلا وضع . فالعلاقة الوضعيّة بين ( من ) والابتداء كمفهوم آلي مقيّدة ومتقوّمة باللحاظ الآلي ، فإذا انتفى اللحاظ الآلي انتفت العلاقة الوضعيّة ، وانتفاؤها معناه أنّ كلمة ( من ) لا وضع لها فهي مهملة ككلمة ( ديز ) مثلا . وحينئذ لا يمكننا استعمال كلمة ( من ) مكان كلمة ( الابتداء ) لا بنحو الترادف ولا بنحو المجاز ؛ لأنّه يكون استعمالا لكلمة من دون أن تكون موضوعة لمعنى أصلا ، ومن المعلوم أنّ الكلمة التي لم توضع لمعنى أصلا لا يجوز استعمالها لا حقيقة ولا مجازا . فكما لا يصحّ استعمال كلمة ( ديز ) مكان كلمة ( زيد ) في قولنا : ( جاء زيد ) ؛ لأنّها كلمة مهملة لا وضع لها ، فكذلك لا يصحّ استعمال كلمة ( الابتداء ) مكان كلمة ( من ) في قولنا : ( سار زيد من البصرة ) ؛ لأنّ كلمة الابتداء عند عدم اللحاظ الاستقلالي لا وضع لها أصلا . ففرق بين استعمال الكلمة التي لا وضع لها وبين استعمال الكلمة في غير ما وضعت له . فالاستعمال الأوّل غير صحيح ؛ لأنّ الكلمة التي لا وضع لها تكون مهملة وهي لا تستعمل في الكلام لا حقيقة ولا مجازا . بينما الاستعمال الثاني يصحّ مجازا فيما إذا كان هناك علاقة بين المعنيين الحقيقي والمجازي كقولنا : ( العالم بحر ، والرجل الشجاع أسد ) . وبهذا ظهر أنّ المعنى في الكلمتين واحد ولكن نوع اللحاظ فيهما مختلف ، فالفارق بينهما عرضي وطارئ وليس جوهريّا . والاتّجاه الثاني : ما ذهب إليه مشهور المحقّقين « 1 » بعد صاحب ( الكفاية ) من أنّ المعنى الحرفي والمعنى الاسمي متباينان ذاتا ، وليس الفرق بينهما باختلاف كيفيّة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 14 - 16 ، مقالات الأصول 1 : 89 - 91 ، المحاضرات 1 : 59 - 67 .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 292 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي