تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الابتداء في الخارج بالحمل الشائع إلا ضمن الطرفين ، فمعناه متقوّم بالطرفين في الخارج . وإذا لوحظ وجوده في الذهن فله نحوان من الوجود : فتارة يلحظ بما هو ويسمّى باللحاظ الاستقلالي ، وأخرى يلحظ بما هو حالة قائمة بالطرفين مطابقا لواقعة الخارجي ويسمّى باللحاظ الآلي . وكلمة ( ابتداء ) تدلّ عليه ملحوظا بالنحو الأوّل و ( من ) تدلّ عليه ملحوظا باللحاظ الثاني . وأمّا إذا لوحظ مفهوم الابتداء الكلّي بما هو موجود في الذهن ، فهذا الوجود الذهني لكلّي الابتداء له نحوان من اللحاظ : فتارة يلحظ مفهوم الابتداء بما هو هو ، أي مفهوم الابتداء بالحمل الأوّلي والنظر التصوّري مجرّدا عن كلّ القيود والخصوصيّات ، فهذا يسمّى باللحاظ النفسي والاستقلالي . وأخرى يلحظ مفهوم الابتداء بما هو قائم بالطرفين ، أي مفهوم الابتداء بالحمل الشائع والنظر التصديقي المقيّد بالوجود الخارجي . فهنا يكون لحاظ هذا المفهوم الذهني بما هو حالة قائمة في الطرفين هو عين مفهوم الابتداء الموجود في الخارج ؛ لأنّه قائم بالطرفين غير مستقلّ عنهما . وهذا يسمّى باللحاظ الآلي والربطي . وحينئذ نقول : إنّ كلمة ( الابتداء ) تدلّ على مفهوم الابتداء الكلّي الذهني بما هو هو ، أي لحاظه مستقلّا بالحمل الأوّلي . وكلمة ( من ) تدلّ على مفهوم الابتداء الكلّي بما هو موجود وحالة في الطرفين ، أي لحاظه آلة ورابطا بالحمل الشائع . فالفارق بين مدلولي الكلمتين في نوع اللحاظ مع وحدة ذات المعنى الملحوظ فيهما معا . إذا اتّضح أنّ كلمتي ( من ) و ( الابتداء ) تدلّان على معنى واحد وهو مفهوم الابتداء الكلّي الموجود في الذهن لا في الخارج . والفارق بينهما إنّما هو في نوعيّة اللحاظ فقط ، فإذا لوحظ هذا المفهوم بما هو هو فتستعمل كلمة ( ابتداء ) للدلالة على ذلك ، وإذا لوحظ هذا المفهوم بما هو حالة قائمة في الطرفين فتستعمل كلمة ( من ) للدلالة عليه . وهذا معناه أنّ الوضع والموضوع له والمستعمل فيه واحد وليس