3 - لما ذا كان العامّ متقدّما على الإطلاق ؟
والجواب : أنّ العموم مدلول لفظي لأدوات العموم ، بينما الإطلاق ليس مدلولا لفظيّا لاسم الجنس . بمعنى أنّ العامّ يذكر صريحا العموم ، بينما اسم الجنس لا يذكر الإطلاق . وهذا معناه أنّ الدلالة على الإطلاق سكوتيّة .
4 - لما ذا يفرّق بين اسم الجنس الخالي من القيد في حالات عدم البيان وحالات البيان إذا كان الحاكم بالإطلاق هو العقل ؟
والنتيجة : هي أنّه لا يصلح للإجابة عن هذه التساؤلات إلا القول أنّ الإطلاق مدلول لاسم الجنس على أساس قرينة الحكمة التي من مقدّماتها عدم ذكر القيد ، وكون المتكلّم في مقام البيان والتفهيم .
الحالة الثالثة أن يكون المعنى متبادرا ولكن يواجه ذلك شبهة تعيق الأصولي عن الأخذ بتبادره ما لم يجد حلّا فنيّا لتلك الشبهة .
الحالة الثالثة من البحوث اللغويّة هي البحوث اللغويّة التفسيريّة أيضا ، وذلك بأن يكون المعنى واضحا ومفهوما لكونه متبادرا إلى الذهن العرفي ، إلا أنّه يوجد في مقابل هذا التبادر العرفي شبهة لا يمكن مع بقائها الأخذ بهذا التبادر ؛ لأنّها تشكّل نقضا عمليّا له ، ولذلك كان لا بدّ من حلّ هذه الشبهة والتوفيق بينها وبين ذاك التبادر ليمكن الأخذ به .
ومثال ذلك : أنّ الجملة الشرطيّة تدلّ بالتبادر العرفي على المفهوم ، ولكن في مقابل ذلك نحسّ أيضا أنّ الشرط فيها وإذا لم يكن علّة وحيدة ومنحصرة للجزاء لا يكون استعمال أداة الشرط مجازا ، كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع .
مثال ذلك : أنّ الجملة الشرطيّة تدلّ بالتبادر العرفي على المفهوم كقولنا مثلا : ( إذا جاء زيد فأكرمه ) فتدلّ بالمفهوم على أنّه إذا لم يأت زيد فلا يجب الإكرام ، وهذه الدلالة على المفهوم نحسّ بها بالتبادر العرفي أي بوصفنا من أهل العرف واللغة والمحاورة ، إلا أنّنا نجد أنّ هذه الجملة الشرطيّة إنّما تدلّ على المفهوم فيما إذا كان الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء .
وإذا لم يكن الشرط علّة تامّة للجزاء فلا مفهوم لها كما في قوله : ( إذا خفي الأذان
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 281
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٨١