تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والتشريعيّة وليس عملهم هذا مستنكرا لا عقلا ولا شرعا . فالنهي إذن إرشاد إلى أنّ العمل بالظنّ واتّباع ما ليس بعلم فيه محذور التورّط في مخالفة الواقع في الغالب ، فيكون النهي مفاده الإرشاد إلى عدم حجّيّة الظنّ إلا ما قام الدليل القطعي على اعتباره وحجّيّته شرعا . فإذا كانت الحجّيّة بمعنى اعتبار الأمارة علما فهذا يعني أنّ مطلقات النهي تدلّ على نفي اعتبارها علما ، فيكون مفادها في رتبة مفاد حجّيّة الأمارة ، وبهذا تصلح لنفي الحجّيّة المشكوكة . المقدّمة الثانية : بعد أن كانت الحجّيّة للأمارات معناها جعل الأمارة علما بناء على مسلك الطريقيّة والكاشفيّة ، فالآيات الناهية عن العمل بالظنّ قلنا : إنّها إرشاد إلى نفي الحجّيّة عن الأمارة والظنّ المشكوك جعل الحجّيّة لهما ، وهذا معناه أنّها تدلّ على نفي اعتبار الأمارة والظنّ المشكوكين علما ؛ لأنّ إثبات الحجّيّة يعني اعتبار العلميّة فيكون نفي الحجيّة عدم اعتبار العلميّة . وحينئذ فمطلقات النهي وأدلّة جعل الحجيّة للأمارة في رتبة عرضيّة واحدة ؛ لأنّ مطلقات النهي تنفي الحجيّة والعلميّة عن الأمارة والظنّ المشكوكين ، بينما أدلّة حجّيّة الأمارات تثبت الحجّيّة والعلميّة لهما ، ولذلك يقع التعارض بينهما في هذا المورد ويحكم بتساقطهما . والنتيجة : أنّ هذه الأمارة والظنّ لم تثبت لها الحجّيّة والعلميّة ، والمفروض أنّها من أفراد الظنّ واقعا وتكوينا . وهذا يعني أنّنا نشكّ في أنّ هذا الظنّ التكويني الحقيقي هل خرج عن دائرة إطلاق النهي أو لم يخرج عنها بعد أن علمنا قطعا بأنّه فرد ومصداق لهذا الموضوع ؟ وبتعبير آخر : إنّنا نشكّ في وجود الدليل على خروجه عن الإطلاق بالتخصيص أو بالحكومة ، فمع عدم العلم بالمخصّص والحاكم يصحّ التمسّك بالعامّ والمطلق لهذا الفرد والمصداق ؛ إذ لا يعلم خروجه عن دائرته بعد العلم بكونه داخلا واقعا وتكوينا في موضوعه ، فالموضوع محرز ويشكّ في التخصيص المعلوم انتفائه فيتمسّك بالعامّ فيه ؛ لأنّ موضوعه محرز وجدانا وتكوينا . وبالتالي يكون هذا الفرد منهيّا عنه بمعنى أنّه ليس حجّة .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 205 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي