والتقيّد معلول ، إذ أنه لا يمكن أن يتحقق التقيّد ما لم يتحقق القيد ، وهذا بخلاف علاقة نفس الطبيعة بالقيد ، فإنّ القيد ليس علة لها ولا هو جزء علّة لها .
القيود الراجعة للحكم ومتعلقه :
اتّضح مما ذكرناه أنّ القيود تارة ترجع إلى الحكم « الوجوب » وأخرى ترجع إلى المتعلّق « الواجب » ، وقد يتفق أن القيد يكون راجعا إلى الحكم وفي نفس الوقت يكون راجعا إلى المتعلّق .
ومقتضى رجوع القيد للحكم هو توقف فعلية الحكم على تحقق القيد كما أنّ مقتضى رجوعه إلى المتعلّق هو اختصاص المتعلّق بالطبيعة الواجدة للقيد ، أي أنّ الواجب هو الطبيعة مع التقيّد بالقيد .
ويمكن أن نمثّل لذلك بالزوال بالنسبة لصلاة الظهر .
فالزوال قيد لوجوب صلاة الظهر ، أي قيد للحكم ، وفي نفس الوقت هو قيد للواجب « المتعلّق » وهي الصلاة ، أي أنّ الواجب ليس هو الصلاة على إطلاقها بل إن الواجب هو حصة خاصة من الصلاة وهي الصلاة المقترنة بالزوال .
ومقتضى كون الزوال قيدا للوجوب هو أنّ المكلف لا يكون مخاطبا بالوجوب ولا مسؤولا عن الامتثال ما لم يتحقق الزوال خارجا .
كما أنّ مقتضى كون الزوال قيدا للواجب هو أنّ الواجب ليس هو طبيعة الصلاة على سعتها بل هي الحصة الخاصة وهي المتقيدة بالزوال .