تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إذ أنّ الطبيعة قد تكون واجدة للقيد وقد تكون فاقدة له والذي وقع متعلّقا للحكم هو الطبيعة الواجدة للقيد وهذا هو معنى أنّ التقيّد داخل في الواجب . ومن هنا يتضح أنّ الإتيان بالطهارة ليس واجبا ، نعم الإتيان بالطهارة يكون مقدمة وعلّة لحصول التقيّد الواجب ، إذ أنّه لا يمكن تحقق التقيّد بالطهارة ما لم يأت المكلّف بالطهارة ، فإذا ما أتى بالطهارة أمكن الامتثال وهو الإتيان بالحصة الخاصة والتي هي الصلاة المتقيدة بالطهارة . فعلاقة القيد بالتقيّد علاقة العلة بالمعلول ، فالقيد علة والتقيّد معلول له ؛ وذلك لأنّ معنى التقيّد هو اقتران الطبيعة بالقيد ، ومن الواضح أنّ الاقتران لا يمكن تحققه خارجا ما لم يوجد القيد ، فما لم تتحقّق الطهارة لا يمكن تحقّق اقتران الصلاة بالطهارة . وعلاقة العليّة بين القيد والتقيّد لا تسري إلى نفس الطبيعة ؛ فالقيد ليس علّة للطبيعة ولا هو جزء علة لها . ويمكن أن نستنتج مما ذكرناه أنّ قيود المتعلّق « الواجب » تقتضي أمورا ثلاثة : الأول : هو تحصيص طبيعة المتعلّق بالحصّة الواجدة للقيد فلا تكون الحصة الفاقدة للقيد مشمولة للمتعلّق ، فطبيعة الصلاة على سعتها ليست واجبة وإنما الواجب منها هو حصة خاصة وهي الواجدة للطهارة . الثاني : أنّ تقيّد المتعلّق يعني أنّ الواجب هو ذات الطبيعة والتقيّد بالقيد ويكون نفس القيد خارجا عن المتعلّق « الواجب » . الثالث : أنّ العلاقة بين القيد والتقيّد علاقة العلة والمعلول فالقيد علّة
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 45 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني