الضابط لتشخيص حكم القيد :
عرفنا أنّ القيود منها ما يجب تحصيله ومنها ما لا يجب تحصيله ، والذي يميّز القيود الواجبة التحصيل عن القيود التي لا يجب تحصيلها هو ذات المقيّد ، فحينما تكون القيود راجعة إلى متعلق الحكم « الواجب » فهذه من القيود الواجبة التحصيل وهي المعبّر بمقدّمات الواجب ، ومعنى وجوب تحصيل هذه المقدمات هو أنّ الواجب - روحا - ذات المقيد « المتعلق » مقترنا بالقيد .
وبعبارة أخرى : إنّ الواجب ليس هو الطبيعة على سعتها بل هو الحصة الخاصة من الطبيعة وهي ذات الواجب مقترنا بالقيد ، فالواجب ليس هو الصلاة كيفما اتفقت وإنّما هو ذات الصلاة المتقيّد بالطهارة .
فإذن القيود التي يجب تحصيلها ويكون المكلّف مخاطبا بامتثالها هي القيود الراجعة إلى الواجب أي متعلّق الحكم ؛ ولهذا لا يتحقّق امتثال متعلّق الحكم ما لم يمتثل المكلف الحصّة الخاصّة من المتعلّق وهي الحصّة المقترنة بالقيود المأخوذة فيه .
وأمّا القيود التي لا يجب تحصيلها فهي القيود الراجعة إلى الحكم « الوجوب » وهي المعبّر عنها بمقدمات الوجوب ، فمقدمات الوجوب تؤخذ مفروضة التحقق ، أي متى ما اتفق تحقّقها فإنّ المكلّف بعد ذلك يكون مسؤولا عن امتثال الحكم .
ومن هنا لا تكون هذه المقدمات واجبة التحصيل ، إذ أنّ وجوب تحصيلها يقتضي أن يكون الحكم المقيّد بها فعليّا قبل تحقّق قيوده ، وهذا