تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
لتبدل الموضوع بنظر العرف . وهذا النحو من الحالات لا يؤثر على وحدة الموضوع لو اتفق انتفاؤها ، والذي يكشف عن هوية هذه الحالات هي مناسبات الحكم والموضوع ، ومثال ذلك أنه لو أحرزنا نجاسة جذع النخلة والتي كانت حين إحراز نجاستها ثابتة في الأرض ثمّ بعد ذلك قطعت تلك النخلة وأصبحت جذعا خاويا ، فإنه يقع الشك في بقاء فعلية الحكم بالنجاسة لاحتمال أنّ تغيّر حالها من نخلة نامية إلى جذع خاو موجب لانتفاء قيد الفعليّة عنها . وفي مثل هذا الفرض لا يقال إنّ القضية المتيقنة غير القضيّة المشكوكة ؛ إذ أنّ الخصوصية التي انتفت ليست من الخصوصيات المقوّمة لموضوع الفعلية للحكم ، ولهذا لو حكم المولى بنجاسة الجذع في مثل هذه الحالة لما كان حكما جديدا مجعولا على موضوع مباين للموضوع المجعول عليه النجاسة الأولى ، بل إنّ العرف يرى أنّ ذلك استمرار وبقاء للنجاسة الثابتة للنخلة حال حياتها . ومن هنا أمكن تصوير الشك في البقاء في موارد الشبهات الحكمية مع الاحتفاظ بوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة . ويمكن أن يعبّر عن مثل هذه الحالات - والتي قلنا إنّ انتفاءها يوجب الشك في البقاء دون أن تنهدم وحدة المتعلقين - بالحيثيات التعليليّة ؛ وذلك لأنّ الحيثيّة التعليليّة لا تكون مأخوذة في موضوع الحكم ، أي لا يكون لها دخل في ترتّب الحكم على الموضوع ، نعم هي تساهم في جعل الحكم على الموضوع إلّا أنّهم يتوسعون فيطلقونها على كل خصوصية لا تكون مأخوذة في موضوع الحكم ، أي لا تكون قيدا للحكم وإن لم يكن لها