أمّا مثال الشبهة الحكميّة الوجوبيّة فهو ما لو وقع الشك في وجوب صلاة الجمعة أو عدم وجوبها ، فإنّ متعلّق الشك في المثال هو الحكم والذي هو الوجوب .
وأمّا مثال الشبهة الحكميّة التحريميّة فهو ما لو وقع الشك في حرمة العصير العنبي أو عدم حرمته ، فإنّ متعلّق الشكّ هو الحكم والذي هو الحرمة ، ومن هنا تكون الشبهة حكميّة تحريميّة .
ومع اتّضاح الفرق بين الشبهات الموضوعيّة والشبهات الحكميّة يقع الكلام فيما هو المستظهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « رفع ما لا يعلمون » ، وهل أنّ الرفع خاصّ بالشبهات الموضوعيّة ؟ أو هو خاص بالشبهات الحكميّة ؟ أو هو شامل لكلا الشبهتين ؟
وبعبارة أخرى : هل أنّ مجرى البراءة الشرعيّة بمقتضى هذا الرفع الظاهري خاص بحالات الشك في الموضوع أو هو خاص بحالات الشك في الحكم أو هو شامل لهما معا ؟
فالمحتملات في المقام ثلاثة :
الاحتمال الأول : وهو اختصاص الرفع بموارد الشك في الموضوع أي بالشبهات الموضوعيّة ، ويمكن استظهار هذا الاحتمال من الرواية بقرينة وحدة السياق .
وبيان ذلك : إنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ما لا يعلمون » وقع في إطار فقرات متحدة من حيث التعبير عن المرفوع فيها بالاسم الموصول « ما » وهذا يعبّر عن اتّحاد معنى الاسم الموصول في تمام الفقرات والتي منها الاسم الموصول في قوله « ما لا يعلمون » ، ولمّا كان المعنى من الاسم الموصول في
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢١١