تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الحرمة في ظرف عدم العلم بجعل الحرمة حتى يكون مآل ذلك إلى أخذ العلم بالجعل في الحكم المجعول ؛ لأنّه إذا كان عدم العلم بالجعل قيدا في رفع الحكم المجعول فالعلم بالجعل يكون قيدا لثبوت الحكم المجعول . وببيان آخر : إنّ معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « رفع ما لا يعلمون » هو أنّ الحكم غير المعلوم قد رفع عن هذه الأمّة ، وهذا يقتضي أنّ الذي رفع هو نفس الحكم غير المعلوم ، فإذا كان الحكم غير المعلوم هو فعليّة الحرمة فالمرفوع هو فعليّة الحرمة ، في حين أنّ دعوى كون المرفوع هو الحكم المجعول وغير الملوم هو الجعل يقتضي أن يكون المرفوع ليس هو عين غير المعلوم ، حيث إنّ الجعل يعني الحكم الإنشائي والمجعول يعني وصول الحكم لمرحلة الفعليّة ، والأوّل غير الآخر كما بينا ذلك في محلّه . ومع استظهار اتّحاد الحكم المرفوع مع الحكم غير المعلوم يسقط المعنى الأوّل لاستلزامه للدور المحال ؛ إذ أنّه يقتضي أخذ العلم بالمجعول في موضوع الحكم المجعول ، أي أنّ فعليّة الحكم منوطة بالعلم بالفعليّة ؛ وذلك لأنّه إذا كان عدم العلم بالحكم المجعول قيدا في رفع الحكم المجعول فهذا يؤول إلى أنّ العلم بالحكم المجعول أخذ قيدا في ثبوت الحكم المجعول . وإنّما قلنا باستلزامه لأخذ العلم بالحكم المجعول قيدا في الحكم المجعول ولم نقل أخذ العلم بالجعل قيدا في الجعل لأنّ المناسب للرفع هو الفعليّة والتي تقتضي التنجيز ، أمّا الحكم بمرتبة الجعل فلا يقتضي التنجيز ، فلا يكون رفعه امتنانا على الأمّة . المعنى الثاني : إنّ المراد من الرفع هو نفي المسئوليّة عن المكلّف تجاه التكاليف الواقعيّة في ظرف الجهل بها ، فيكون الرفع بهذا المعنى رفعا