يحتاج إلى كشف فلما ذا هذا الاختلاف من الفقهاء وكذلك أهل المحاورة في فهم الخطابات الصادرة عن الشارع وعن غيره من المتكلّمين .
ومن هنا يتّضح أن بعض الاستظهارات تكون من قبيل الكشف عمّا هو خفي ، وهذا هو التفسير الذي أدّعي عدم تناسبه مع الظهور .
ومع اتّضاح عدم تماميّة الإيراد السابق نحتاج إلى جواب آخر على الاستدلال بالطائفة الثالثة والتي استدلّ بها على نفي الحجيّة عن ظواهر الكتاب ، وقد ذكر المصنّف رحمه اللّه ثلاثة أجوبة لذلك :
الجواب الأوّل :
إنّ الظاهر من روايات هذه الطائفة هو التصدّي للردع عمّا كان رائجا في زمن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام من اعتماد الرأي المبني على الحدس والتخمين والاستحسان والقياس والمصالح المرسلة وسد الذرائع كوسيلة لفهم النصوص الشرعيّة سواء منها النصوص القرآنية أو السنّة الشريفة .
وهذا هو المبرّر لاستظهار هذا المعنى من هذه الطائفة من الروايات ؛ إذ من المعروف الذي لا ريب فيه استيحاش أهل البيت عليهم السّلام من هذه الطريقة في فهم النصوص الشرعيّة ، وتصدّيهم بشتى الوسائل لتوهين هذه المدرسة الغريبة في متبنياتها عن الإسلام ، وهذا بخلاف فهم النصوص الشرعيّة على أساس ما هو المتفاهم العرفي وما تقتضيه سليقة أهل المحاورة في كيفيّة التعرّف على مرادات المتكلّمين ، فإنّ هذه الطريقة هي المتّبعة حتّى عند أهل البيت عليهم السّلام .
والذي يؤكّد ما استظهرناه من أنّ هذه الروايات بصدد الردع عن مدرسة الرأي الرائجة آنذاك هي الحوارات التي كان يجريها الإمامان الباقر