والصادق عليهما السّلام مع أئمّة هذه المدرسة لغرض صرفهم عن هذا السلوك الذي يهدّد أغراض الشريعة ، ولنذكر لذلك مثالين :
الأوّل : ما رواه زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السّلام فقال : « يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : بلغني انّك تفسّر القرآن ؟ فقال له قتادة : نعم فقال له أبو جعفر عليه السّلام « فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت ، أنا أسألك ( إلى أن قال ) :
إن كنت تفسّر القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وإن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلك وأهلكت ، ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به » « 1 » .
الثاني : ما رواه شبيب عن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث . . إنّ أبا عبد اللّه قال لأبي حنيفة : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال :
نعم ، ( إلى أن قال ) : يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه ولم تأت به الآثار والسنّة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك اللّه أقيس وأعمل برأيي . فقال عليه السّلام : يا أبا حنيفة إنّ أوّل من قاس إبليس الملعون ، قاس على ربّنا تبارك وتعالى فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
قال : فسكت أبو حنيفة ، فقال عليه السّلام : يا أبا حنيفة أيّما أرجس البول أو الجنابة ؟ فقال البول فقال : فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول ؟ فسكت ، فقال : يا أبا حنيفة أيّما أفضل الصلاة أو الصوم ؟ فقال :
الصلاة . قال : فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟
فسكت » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب صفات القاضي ح 25 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب صفات القاضي ح 27 .