تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
المعنى ، فقولنا مثلا ( سافرت إلى مكّة ) لا يصح استبدال ( إلى ) ب ( الانتهاء ) ، فلا يصح أن نقول ( سافرت انتهاء مكة ) ، أو مثلا قولنا ( لا تضرب ) لا يصح استبدال ( لا ) ( بالنهي ) بأن نقول ( نهي تضرب ) . وهكذا الكلام في الهيئات التركيبيّة ، فإنه لا يصح استبدالها بما يماثلها من أسماء ، فقولنا : ( زيد يشرب الماء ) لا يصحّ استبداله ( شرب زيد للماء ) ؛ وذلك لأن النسبة في الجملة الأولى تامّة بخلافها في الجملة الثانية فإن النسبة فيها ناقصة مما يعبّر عن عدم الترادف بين الجملتين . والسرّ في عدم صحّة استبدال الحروف والهيئات التركيبيّة بما يماثلها من أسماء هو أن الحروف والهيئات التركيبيّة تدل على النسب الربطيّة ، ومن الواضح أن النسب ليس لها وجود خارج إطار أطرافها ، فلذلك لا يمكن أن تلحظ مستقلة ، وهذا بخلاف الأسماء فإنها تدل على معانيها بالاستقلال ودون أن نستعين على ذلك بوجودها في إطار جملة من الجمل .

تنوّع المدلول التصديقي :

يمكن تصنيف البحث إلى ثلاث جهات :

الجهة الأولى :

والكلام فيها عن المدلول التصوّري ، وقد قلنا إنّ المدلول التصوّري هو عبارة عن خطور المعنى في الذهن عند سماع اللفظ الموضوع لذلك المعنى ، ولا يختلف الحال في انخطار المدلول التصوّري بين أن يكون اللافظ ملتفتا أو ذاهلا أو كان اللفظ صادرا ممن يعقل أو ممن لا يعقل كصدور اللفظ اتفاقا من حيوان ، بل قلنا إنّ المدلول التصوّري ينقدح في الذهن حتّى لو علمنا أنّ المتكلّم لا يريده كما في موارد استعمال المتكلّم