اللفظ في المعنى المجازي .
كما أنّ المداليل التصوّريّة تحصل من الألفاظ والجمل سواء كانت تامّة أو ناقصة ، ثمّ إنه قد ذكرنا أنّ المداليل التصوّريّة منشؤها الوضع ؛ لذلك فهي تسمّى بالمداليل الوضعيّة نسبة إلى منشئها وهو الوضع ، نعم على مسلك التعهّد في الوضع - وهو مسلك السيد الخوئي قدّس سرّه - لا يكون هناك مدلول تصوّري إلّا في إطار المدلول التصديقي إذ أنّ منشأ الوضع هو التعهّد ، والتعهّد لا يتعقّل إلّا من مريد عاقل وبالتالي لا يكون للألفاظ أو الجمل الصادرة من غير العاقل أي مدلول ، فهي ليست أكثر من أصوات عائمة في الهواء .
الجهة الثانية :
والكلام فيها حول المدلول التصديقي الأول والمسمّى بالمدلول الاستعمالي ، وهو كما قلنا عبارة عن المدلول التصوّري الصادر من العاقل المريد لإخطار المعنى في ذهن السامع ، ولا يختلف الحال في المدلول الاستعمالي بين كون الألفاظ المستعملة لإفادته وإيقاعه في إطار جملة تامّة أو ناقصة أو كانت هذه الألفاظ مجرّد مفردات متناثرة ، وتشترك جميعها في أنّ المتكلّم بها قاصد لإخطار معانيها ومداليلها في ذهن السامع .
ومن هنا قالوا : إنّ الدلالة التصديقيّة الأولى دلالة حاليّة سياقيّة مستفادة من معرفة حال المتكلّم وأنّه ملتفت قاصد لإخطار مداليل كلامه في ذهن السامع .
ثم إنّ المدلول التصديقي الاستعمالي يحصل من كل متكلّم ملتفت بغض النظر عن كونه جادّا أو هازلا ، غايته أنّه إذا كان جادّا يحصل لكلامه مدلول آخر بالإضافة إلى المدلول الاستعمالي ، وهذا المدلول الآخر هو