الربطيّة ، فهيئة الفعل أفادت النسبة الربطيّة بين الحدث [ السير ] والزمن ، وجملة ( سرت ) أفادت النسبة بين الحدث والفاعل ، وجملة ( سرت من المدينة ) مشتملة على نسبة ربطية بين السير والمدينة ، وأن السير بدأ من المدينة ، وهذه النسبة استفيدت بواسطة كلمة ( من ) ، وجملة ( المدينة المنوّرة ) و ( مكّة المكرّمة ) مشتملة على نسبة بين الموصوف والصفة ، وأن المدينة متّصفة بالمنوّرة ، وهذه النسبة استفيدت من الهيئة التركيبية الواقعة بين الموصوف والصفة ، وجملة ( سرت إلى مكّة ) مشتملة على نسبة ربطيّة بين السير ومكّة ، وأن السير غايته ومنتهاه ( مكّة ) ، وهذه النسبة استفيدت بواسطة كلمة ( إلى ) ، وإذا لاحظنا هذه الجملة وجدنا أنها مشتملة على نسب ربطية تامّة وأخرى ناقصة ، فالتامة مثل ( سرت إلى المدينة ) والناقصة مثل ( المدينة المنوّرة ) .
وباتّضاح هذه النسبة الربطيّة - سواء المستفادة من الحروف أو من الهيئات التركيبيّة - تعرف أنه ليس لهذه النسب وجود لولا وقوعها في إطار جملة تامّة أو ناقصة .
ثم إن الكلام يقع حول ما هو الفرق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ؟ فقد ذكر المصنّف لذلك فرقين :
الأول : اتّضح مما سبق ومجمله : أن المعاني الاسميّة هي ما تلحظ لحاظا مستقلا حين الوضع وتستفاد من الألفاظ الموضوعة لها دون الحاجة إلى وقوع هذه الألفاظ في إطار جمل تامّة أو ناقصة .
وأما المعاني الحرفيّة فهي التي لا يكون لها معنى محصّل دون وقوعها في إطار جملة تامّة أو ناقصة ؛ لأن المعاني الحرفيّة ليست أكثر من نسب
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٩٨