تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
« 1 » ، كما أن طبيعة الجملة الإنشائيّة من نوع النهي هو إنشاء النسبة الزجريّة بين النهي والمنهي عنه كقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 2 » . والمتحصّل مما ذكرنا أنّ المدلول التصديقي - والذي يكون في الجمل التامّة - لا يتحقّق إلّا من القاصد الجاد في الحكاية عن الواقع فهو بهذا غير مستفاد من الوضع وإنّما هو مستفاد من معرفة حال المتكلّم ، فلذلك لا تكون الجمل التامّة مفيدة للمدلول التصديقي الثاني لو كانت صادرة من غير عاقل أو من عاقل غير جادّ في الحكاية عن الواقع . وهذا الكلام ينسجم مع جميع نظريّات الوضع ما عدا نظريّة التعهّد فإنّه بناء على نظرية التعهّد يكون المدلول التصديقي مستفادا عن الوضع والذي هو التعهّد ؛ وذلك لأن التعهّد كما قلنا هو التباني النفساني على أن لا يأتي باللفظ إلّا إذا كان قاصدا لتفهيم المعنى ، وهذا يقتضي أن يكون متعلّق التعهّد واقعا تحت اختيار المتعهّد إذ من غير المعقول تعلّق التعهّد بشيء خارج عن القدرة والاختيار . ومع اتّضاح هذا هناك أمر لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو : أنّ المشهور ذهبوا إلى أن الجملة الخبريّة مثلا في مرحلة المدلول التصوّري تدل على ثبوت النسبة أو لا ثبوتها ، وبمجموع ما ذكرناه يتّضح استحالة تعلّق التعهّد بالجملة الخبريّة - بالمعنى المذكور عند المشهور - إذ أنّ ثبوت النسبة أو عدم
هامش
( 1 ) سورة غافر : آية 36 و 37 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 32 .