إذا اتّضح كل ما ذكرنا يقع الكلام في تطبيق ذلك على المعاني الحرفيّة والمعاني الاسميّة .
والمراد من المعاني الاسميّة هي تلك المعاني المستفادة استقلالا من موادّها الموضوعة للدلالة عليها ، فهي تشمل الأسماء - باصطلاح النحاة - ومواد الهيئات كمادّة ضرب ومادّة نائم .
والمراد من المعاني الحرفيّة هي تلك المعاني غير المستقلّة المستفادة من الحروف بموادّها وهيئاتها ، والهيئات التركيبيّة التامّة والناقصة وهيئات الكلمات المركّبة .
ومرادنا من عدم الاستقلال هو : أن الحروف والهيئات التركيبيّة لا يكون لها معنى محصّل إلّا في إطار جمل تركيبيّة ، فالحرف مثلا إذا لوحظ مستقلا عن الجملة فإنّه لا يدلّ على أي معنى .
تطبيق ما ذكرناه على المعاني الحرفيّة والمعاني الاسميّة :
ولنمثل بهذه الجملة ( سرت من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرّمة ) ، لو حلّلنا هذه الجملة لوجدناها مشتملة على معان اسميّة وأخرى حرفيّة .
أمّا المعاني الاسميّة فمثل مادة الفعل سرت ومكّة والمكرّمة والمدينة والمنوّرة ؛ وذلك لأنّ هذه الكلمات تدلّ على معانيها حتى لو فصلت عن الجملة .
أمّا المعاني الحرفية فهي : مثل هيئة الفعل الماضي ( سرت ) وكلمة ( من ) وكذلك ( إلى ) والنسبة بين الفعل وتاء الفاعل في ( سرت ) والنسبة بين الموصوف والصفة في ( مكّة المكرّمة ) .
إذا لاحظنا تمام هذه المعاني وجدنا أنها تشترك في إفادتها للنسبة
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٩٧