افترضنا الاستصحاب أصلا عمليا وحكما تعبّديا مجعولا في دليله فالمدرك حينئذ لبقاء المتيقّن عند الشك نفس ذلك الدليل لا أمارية الحالة السابقة ، وعند التعارض بين الاستصحاب وأصالة الحل يجب ان تلحظ النسبة بين دليل الاستصحاب . وهو مفاد رواية زرارة مثلا . ودليل أصالة الحل ، وقد تكون النسبة حينئذ العموم من وجه .
وهذا التوهّم باطل فانّ ملاحظة نسبة الاخصيّة والأعميّة بين المتعارضين وتقديم الاخصّ من شؤون الكلام الصادر من متكلّم واحد خاصّة ، حيث يكون الاخصّ قرينة على الأعم بحسب أساليب المحاورة
شرح
بالفعل وهي لا تنافي التحريم بالقوّة ، والحل المنجّز يرتفع بحصول شرائط التحريم المعلّق ، ( فان قيل ) مرجع الاستصحاب إلى ما ورد في النصوص من عدم جواز نقض اليقين بالشك وهذا عام لا خاص ( قلنا ) الاستصحاب في كل شيء ليس إلا بقاء الحكم الثابت له ، وهذا المعنى خاص بذلك الشيء ولا يتعدّاه إلى غيره ، وعدم نقض اليقين بالشك وان كان عاما إلّا أنه واقع في طريق الاستصحاب وليس نفس الاستصحاب المستدلّ به ، والعبرة في العموم والخصوص بنفس الأدلّة لا بنفس أدلّة الادلّة والّا لزم أن لا يوجد في الأدلة الشرعية دليل خاص أصلا ، إذ كل دليل ينتهي إلى أدلّة عامّة هي دليل حجيّته ، وليس عموم قولهم عليهم السّلام « لا تنقض اليقين بالشك » بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئياته الّا كعموم قوله تعالى « إن جاءكم فاسق بنبأ » بالقياس إلى آحاد الاخبار المرويّة ، وكما أن ذلك لا ينافي كون الخبر خاصّا إذا اختصّ مورده بشيء فكذا هذا ( ثم استشهد بجملة من كلمات العلماء وقال ) ولولا انّ الاستصحاب دليل خاص يجب تقديمه على الأصل والعمومات لم يصحّ شيء من ذلك ، وهذا من نفايس المباحث فاحتفظه » انتهى ( أوثق الوسائل )