تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

أ - اليقين بالحدوث :

ذهب المشهور إلى أنّ اليقين بالحدوث ركن مقوّم للاستصحاب ، ومعنى ذلك ان مجرّد ثبوت الحالة السابقة في الواقع لا يكفي لفعليّة الحكم الاستصحابي لها ، وانما يجري الاستصحاب إذا كانت الحالة السابقة متيقّنة ، وذلك لان اليقين قد اخذ في موضوع الاستصحاب في ألسنة الروايات ، وظاهر اخذه كونه مأخوذا على نحو الموضوعية لا الطريقية إلى صرف ثبوت الحالة السابقة . نعم في رواية عبد الله بن سنان المتقدّمة علّل الحكم الاستصحابي بثبوت « 1 » الحالة السابقة في قوله « لأنك أعرته إيّاه وهو طاهر » لا باليقين بها وهو ظاهر في ركنية المتيقن لا اليقين ، وتصلح أن تكون قرينة على حمل اليقين في سائر الروايات على الطريقية إذا تمّ الاستدلال بالرواية المذكورة على الكبرى الكلّية . وقد نشأت مشكلة من افتراض ركنيّة اليقين بالحدوث وهي انّه إذا كان ركنا فكيف يمكن اجراء الاستصحاب فيما هو ثابت بالامارة « 2 » إذا دلّت الامارة على حدوثه وشككنا في بقائه مع أنه لا يقين بالحدوث ؟ كما إذا دلّت الامارة على نجاسة ثوب وشكّ في تطهيره ، أو على نجاسة الماء المتغيّر في الجملة « 3 » وشك في بقاء النجاسة بعد زوال التغيّر .
شرح
( 1 ) في النسخة الأصلية قال : بدل بثبوت « بنفس » وما أثبتناه أولى ( 2 ) راجع هذا البحث في تقريرات السيد الهاشمي ج 6 ص 219 تحت عنوان « موارد ثبوت الحالة السابقة بغير اليقين » ( 3 ) قيد « في الجملة » هنا يمكن ارجاعه إلى الماء وإلى المتغيّر ، فعلى