كذلك تشمل التنافي بنحو التخصيص أو التقييد أو الحكومة ، لان ذلك كله يصدق عليه المخالفة فيكون مقتضى اطلاقها طرح ما يعارض الكتاب الكريم مطلقا سواء كان تعارضا مستقرّا أو غير مستقرّ « 1 » .
وقد أجيب على هذا الاعتراض بوجهين :
أحدهما : ان المعارضة بنحو التخصيص أو التقييد ونحوهما ليست بمخالفة ، لأنّ الخاص والمقيّد والحاكم قرينة على المراد من العام والمطلق والمحكوم .
والآخر « 2 » : اننا نعلم اجمالا بصدور كثير من المخصّصات والمقيّدات للكتاب عن الأئمة ، وهذا إن لم يشكل قرينة متّصلة تصرف
شرح
( 1 ) وهذا معلوم البطلان
( 2 ) كنتم تقولون بأن روايات « ما خالف كتاب الله فدعوه » تشمل التخصيص ونحوه ، ( لكن ) هذا الكلام غير صحيح لكثرة ما ورد في الروايات من مخصّصات للآيات الكريمة بحيث نعلم بصدور بعضها ، وهذا بنفسه قرينة لبّيّة ارتكازية ( متصلة ) على إرادة خصوص التعارض المستقرّ من روايات « ما خالف كتاب الله » لا ما كان من قبيل التقييد ، ولذلك ترى الفقهاء حينما يرد في القرآن الكريم ان كفّارة معيّنة هي مثلا عتق رقبة وفي الروايات الصحيحة هي عتق رقبة مؤمنة تراهم يفتون بالرقبة المؤمنة بلا تردّد ، فان شككت في هذا فعلى الاقلّ تتساقط الاطلاقات القرآنية بالتعارض فيما بينها بسبب علمنا الاجمالي بتخصيص الكثير منها - أو قل بسبب علمنا بعدم إرادة الاطلاق في الكثير منها - فلا يؤخذ بإطلاق عنوان الرقبة ، فنرجع إلى الروايات لنأخذ بالحدود المذكورة فيها