ترجيح بلا مرجّح « 1 » ، وشموله لهما على وجه التخيير لا ينطبق على مفاده العرفي وهو الحجيّة التعيّنية « 2 » ، فيتعيّن التساقط .
ونلاحظ من خلال هذا البيان ان الانتهاء إلى التساقط يتوقف على إبطال [ هذه ] الشقوق الثلاثة « 3 » فلنتكلّم عن ذلك :
اما الشقّ الاوّل وهو شمول دليل الحجيّة لهما معا فقد يقال : ان الدليلين المتعارضين تارة يكون مفاد أحدهما اثبات حكم إلزامي ومفاد الآخر نفيه ، وأخرى يكون مفاد كل منهما حكما ترخيصيا ، وثالثة مفاد كل منهما حكما الزاميا ، ففي الحالة الأولى يستحيل شمول دليل الحجيّة لهما لانّه يؤدّي إلى تنجيز حكم إلزامي والتعذير عنه في وقت واحد ، وفي الحالة الثانية يستحيل الشمول لأدائه - مع العلم بمخالفة أحد الترخيصين للواقع « 4 » - إلى الترخيص « 5 » في المخالفة القطعية لذلك
شرح
( 1 ) هذا عقلا ، والكلام هنا على مستوى القاعدة الاوّلية ، فلا تقل « نأخذ بالأشهر وما أشبه » ممّا ورد في الروايات فانّ لهذا بحثا سيأتيك إن شاء الله
( 2 ) فانّ كل دليل يجرّ النار إلى قرصه ويدّعي الحجيّة التعيّنية لنفسه ، أي فكيف نحكم بالتخيير مع أن كل دليل يدعو إلى نفسه فقط اي مفاده الحجيّة التعيّنية
( 3 ) وهي شمول دليل الحجيّة للدليلين المتعارضين وشموله لأحدهما المعيّن دون الآخر وشموله لهما على وجه التخيير
( 4 ) هذا هو الردّ الاوّل وهو ان أحد الترخيصين - إمّا الاستحباب مثلا وإمّا الكراهية - يخالف الواقع حتما
( 5 ) وهذا هو الردّ الثاني ، ومعناه انه إذا شملت أدلة حجيّة السند وحجية