حكومة دليل حجيّة الامارة على أدلّة الأصول فلاحظ .
والأحسن تخريج ذلك على أساس آخر من قبيل ان العموم في دليل الاستصحاب عموم بالأداة لاشتماله على كلمة « أبدا » فيكون أقوى واظهر في الشمول لمادّة الاجتماع « 1 » .
شرح
فانّ أدلة سائر الأصول تفيد انه « إذا لم تعلم بالحكم الواقعي فاجر الأصل العملي كالبراءة مثلا » . ولم يعلم باعتبار الشارع المقدّس الاستصحاب علما
( 1 ) وهي مادّة الاجتماع بين الاستصحاب والبراءة مثلا * .
هامش
( * ) لم نجد وجها لهذا التخريج فانّ الاستصحاب يقدّم على سائر الأصول كالبراءة والاحتياط والطهارة ولو لم توجد كلمة ( ( أبدا ) ) بلا شك ، وانما يقدّم الاستصحاب لانّه أصل تنزيلي بمعنى انه قد نزّل الشك فيه منزلة اليقين على وجه ، وعلى المختار لأنه أصل عقلائي اي فيه كاشفية عقلائية تقتضي اتباعها في حالة الجهل كما أشرنا إلى ذلك في بحث الاستصحاب عند ذكرنا للتعليل ب ( ( فإنه على يقين من وضوئه ) ) بان هذا إلفات لنظر زرارة بانّ هذا امر عقلائي فطري ، ولذلك لم يعلّل الامام المسألة بأنها تعبديّة محضة وانما ارجعنا فيها إلى وجداننا العقلائي . وعلى اى من هذين المسلكين يقدّم الاستصحاب على سائر الأصول العملية لوجود نحو من الكاشفية فيه بخلاف غيره فيكون هذا التقدّم ورودا لأنه طولي على ما عرفت سابقا .