تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الشمولي يتكفّل احكاما عديدة بنحو الانحلال « 1 » بخلاف المطلق البدلي الذي لا يتكفّل إلّا حكما واحدا وسيع الدائرة ، والاهتمام النوعي « 2 » ببيان أصل حكم برأسه أشدّ من الاهتمام ببيان حدوده ودائرته سعة وضيقا ، فيكون التعهد العرفي بعدم تخلّف بيان أصل حكم عن ارادته أقوى من التعهّد العرفي بعدم تخلّف بيان سعة حكم عن ارادتها ، ولما كان تقديم البدلي يستدعي التخلّف الاوّل « 3 » ، وتقديم الشمولي يستدعي التخلف الثاني الاخفّ محذورا تعيّن ذلك .
شرح
( 1 ) هذا وجه تقديم الشمولي ( 2 ) أي والاهتمام ببيان حكم برأسه كالحكم بحرمة اكرام الفاسق أشد من الاهتمام ببيان حدود الفقير الذي يجب اكرامه بمقتضى قول المولى « أكرم فقيرا » ، ولذلك لو وردنا « لا تكرم الفاسق » و « أكرم فقيرا » لرأيت العرف يجمعون بينهما بنحو « أكرم فقيرا على أن لا يكون فاسقا ، أمّا الفاسق فإنه يحرم اكرامه حتى ولو كان فقيرا » ، وانما يجمعون بهذه الطريقة لانّ الظهور الشمولي يعطي حكما بتحريم اكرام كل فاسق فاسق ، وأمّا الظهور البدلي فإنه يعطي حكما واحدا وهو وجوب اكرام فقير واحد ، فإذا تردّدنا في حكم اكرام الفقير الفاسق يجيبنا العرف انّ حمل « أكرم فقيرا » على بيان أصل وجوب فقير واحد واهمال بيان حدود دائرة الفقير أمر عادي متعارف وهو اقلّ محذورا من حمل « لا تكرم الفاسق » على التخصيص بالفقير ، لانّ التخصيص معناه الغاء حرمة اكرام الفاسق واستبدالها بالوجوب ، وهذا امر مستهجن عرفا ( 3 ) التخلّف الاوّل هو التخلّف عن التعهّد العرفي بعدم تخلّف بيان أصل حكم عن ارادته ، والتخلّف الثاني هو التخلّف عن التعهّد العرفي بعدم تخلّف بيان سعة حكم عن ارادتها