بنفسه مع فرض تعلّقه بصرف وجود الفقير بلا قيد العدالة بقطع النظر عمّا يترتب على ذلك من ترخيصات في التطبيق ، فالتنافي اذن بين اطلاقي حكمين إلزاميّين ، اللهم إلّا ان يقال إن الاطلاق البدلي للامر بالاكرام حاله عرفا كحال اطلاق أدلة الترخيص في أنه لا يفهم منه أكثر من عدم وجود مقتض من ناحية الامر للتقيّد بحصّة دون حصّة فلا يكون منافيا لوجود مقتض لذلك من ناحية التحريم المجعول في الدليل الآخر .
5 . إذا تعارض أصل مع أمارة كالرواية الصادرة من ثقة « 1 »
شرح
صلاة الليل . مثلا . مستحبّة ومتعلّق النذر واجبا فإذا التقيا وجبت صلاة الليل ، وكذلك الامر هنا فانّ تطبيق وجوب اكرام الفقير على ايّ فقير وإن كان فاسقا جائز بالعنوان الاوّلي إلّا ان حرمة اكرام الفاسق تجعل تطبيق هذا الوجوب على الفاسق محرّما لان التحريم مقتض فهو محرّك وذاك جائز فهو كالهواء الساكن الذي يقبل التحريك
( 1 ) من بديهيات الأمور تقدّم الامارة الحجّة على الأصل ، انما الكلام في تقريب ذلك ، فقد يقال بالورود وقد يقال بالحكومة وقد يقال بالتخصيص .
( وجه الورود ) ان مفاد دليل الأصل هو « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » وغيره من أدلّة الأصول ، أي « إذا لم تعلم بالحكم الشرعي . بمعنى إذا لم يوجد لديك دليل محرز على الحكم الشرعي . فاجر الأصل العملي » ومفاد دليل حجيّة الخبر هو « خبر الثقة حجة ودليل محرز » فدليل حجية الخبر يرفع بالخبر موضوع دليل الأصل . ( فأجاب ) السيد الشهيد ( قدس سره ) على هذه المقالة بما معناه : ولكن تفسير العلم في موضوع دليل الأصل بمعنى الدليل لا بمعنى العلم الكاشف يحتاج إلى قرينة لانّ الظاهر من العلم في الدليل الكاشف التام لا الدليل