مخصّص على العام الاوّل يقول « لا يجب اكرام الفقير الفاسق » ، فهذا المخصّص تارة نفرضه متّصلا بالعام وأخرى نفرض انفصاله .
ففي الحالة الأولى يصبح سببا في هدم ظهور العام في العموم وحصر ظهوره التصديقي في غير الفسّاق ، وبهذا يصبح اخصّ مطلقا من العام الثاني ، وفي مثل ذلك لا شك في التخصيص به .
وأمّا في الحالة الثانية فظهور العام الاوّل في العموم منعقد ولكن الخاص قرينة موجبة لسقوطه عن الحجيّة بقدر ما يقتضيه ، وحينئذ فان نظرنا إلى هذا العام والعام الآخر المعارض له من زاوية المدلولين اللفظيين لهما في مرحلة الدلالة فهما متساويان ليس أحدهما اخصّ من الآخر ، وان نظرنا إلى العامّين من زاوية مدلوليهما في مرحلة الحجيّة وجدنا انّ العام الاوّل اخصّ من العام الثاني لانّه بما هو حجّة لم يعد يشمل كل أقسام الفقراء فبينما كان مساويا للعام الآخر انقلب إلى الاخصّ .
وقد ذهب المحقق النائيني إلى الأخذ بالنظرة الثانية وسمّى ذلك بانقلاب النسبة ، بينما أخذ صاحب الكفاية بالنظرة الأولى « 1 » . واستدلّ الأوّل على انقلاب النسبة بانّا حينما نعارض العام الثاني بالعامّ الأوّل يجب أن ندخل في المعارضة غير ما فرغنا عن سقوط حجيّته من دلالة ذلك العام ، لانّ ما سقطت حجّيته لا معنى لئن يكون معارضا .
شرح
( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 2 ص 518 ( السابع ) ، ومصباح الأصول ج 3 ص 386 ، وتقريرات السيد الهاشمي ج 7 ص 288