متعارضين ، وكلّما كانا كذلك وقع التعارض المصطلح بين دليليهما المحرزين لوقوع التنافي بينهما في المدلول ، ومن هنا نعرف ان التعارض بين أصلين عمليين مردّه إلى وقوع التعارض المصطلح بين دليليهما ، وكذلك الامر في التعارض بين أصل عملي ودليل محرز ، فانّ مردّه إلى وقوع التعارض المصطلح بين دليل الأصل العملي ودليل حجية ذلك الدليل المحرز « 1 » .
وهكذا نعرف ان التعارض المصطلح يقوم دائما بين الأدلة المحرزة .
ثم إن الدليلين المحرزين إذا كانا قطعيين « 2 » فلا يعقل التعارض بينهما ، لأنه يؤدّي إلى القطع بوقوع المتنافيين « 3 » ، وكذلك لا يتحقق التعارض بين دليل قطعي ودليل ظني « 4 » ، لان الدليل القطعي يوجب العلم
شرح
قبل قليل - الموجود في عالم الجعل والثبوت ، اي علينا ان ننظر إلى منشأ التنافي بين هذين الأصلين وهما دليلاهما ، وهكذا فكلما واجهتنا مشكلة سواء في علم الأصول أم في غيره فان علينا لكي نحلّها ان ننظر إلى علّة المشكلة ، وهذا امر عقلائي معروف
( 1 ) فلو وقع تعارض مثلا بين الاستصحاب وحجيّة خبر الواحد لكان التعارض في الحقيقة بين دليليهما أي بين قوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشك » وبين امضاء الشارع المقدّس للسيرة على العمل بخبر الواحد
( 2 ) سندا ودلالة وجهة ( اي انهما صادران في حال الاختيار لا التقية )
( 3 ) في عالم الجعل ، وحاشا لله تعالى ان ينسب له التناقض في أقواله
( 4 ) كالامارة ، رغم ثبوت حجيتها ، وذلك لانّ دليل حجية الامارة منصرف عن مثل هذه الحالة ، وذلك لأنه ناظر لسانا أو لبّا إلى حالة الجهل