المجعول ومرتبة الامتثال عن مفاد الدليل كما تقدّم في الحلقة السابقة .
ولا يقع التعارض المصطلح إلّا بين الادلّة المحرزة ، لانّ الدليل المحرز هو الذي له مدلول وجعل يكشف عنه « 1 » ، وامّا الأدلة العملية
شرح
الثاني ، فقد مرّ ان صاحب الكفاية كان قد رفض نظرية الترتب ( التي عرضها المحقّق النائيني ( قدس سره ) وغيره ) لانّ ذلك يستلزم اجتماع الحكمين الفعليين ( أي يستلزم تعارض المجعولين بتعبير السيد المصنف رحمه اللّه ) .
وأمّا التنافي بين الامتثالين فمن قبيل وجوب الصلاة على زيد ووجوب انقاذ الغريق عليه أو وجوب تطهير المسجد في نفس الوقت ( كما لو كان وقت الصلاة مضيّقا ) فقد يقال في هذا المجال بفعلية كلا الوجوبين لتمامية شرائط فعلية الوجوب ، لكن أحدهما الاقلّ أهمية غير منجّز عليه لعدم القدرة تكوينا على الجمع بينهما ، فيحكم العقل بتنجّز الاهمّ دون المهم .
وقوله ( قدس سره ) « لخروج مرتبة المجعول ومرتبة الامتثال . . . » دليله ان الدليل المحرز يكشف عن الحكم الواقعي في مقام الجعل ، ولا دخل لمرتبة المجعول ( اي مرتبة فعلية الحكم ) بمرتبة الجعل ، ذلك لأن مرتبة المجعول - كما تعلم - مرحلة متأخّرة عن مرتبة الجعل ، لانّها متوقّفة على جعل الحكم وحصول تمام شرائطه كالبلوغ ودخول الوقت .
وأمّا مرحلة الامتثال فهي متاخّرة بمرتبتين عن مرتبة الجعل ، ولذلك إذا حصل تنافي في مرحلة الامتثال بين امتثال وجوب الصلاة وامتثال وجوب انقاذ الغريق فإنهم يسمّونه تزاحم - لا تعارض - ويقدّمون فيه الاهمّ
( 1 ) اي ان الدليل المحرز ( كقوله تعالى « أقيموا الصلاة » ) هو الذي له مدلول ( اي الصلاة واجبة ) وله جعل ( اي في اللوح المحفوظ اي في