تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
غير حالات التعارض ، وهذا معنى سراية التعارض إلى دليل الحجية لوقوع التنافي في مدلوله . وأمّا في حالات التعارض غير المستقرّ فيعالج التعارض بالتعديل المناسب في دلالة أحدهما أو كليهما « * » ، ومعه لا يسري التعارض إلى دليل الحجيّة ، إذ لا يبقى محذور في حجيتهما معا بعد التعديل المذكور . ولكن هذا التعديل لا يجري جزافا ، وانما يقوم على أساس قواعد الجمع العرفي التي مردّها جميعا إلى أن المولى يفسّر بعض كلامه البعض الآخر ، فإذا كان أحد الكلامين صالحا لان يكون مفسّرا للكلام الآخر جمع بينهما بالنحو المناسب ، ومثل الكلام في ذلك ظهور الحال « 1 » . وإن كان الدليلان معا غير لفظيين أو مختلفين كان التعارض مستقرّا لا محالة « 2 » لأنّ التعديل انما يجوز في حالة التفسير ، وتفسير دليل بدليل
شرح
( 1 ) اي لو تعارضت ظهورات الحال ووجدنا قرائن تفسّرها لنا بنحو يمكن الجمع بينهما عرفا جمع بينهما بالنحو المناسب ( 2 ) توضيح ذلك : ان التعارض بينهما ( تارة ) يكون واضح العلّة كما إذا عرفنا سبب التعارض بينهما من القرائن الحالية التي كانت حافّة بأفعالهم عليه السّلام كما في صلح الإمام الحسن وثورة الإمام الحسين فهنا لا تعارض ، و ( تارة ) لا تكون الافعال معروفة السبب ولا قرينة واضحة ترشدنا إلى حلّ هذا التعارض وتفسره ، وفي هذه الحالة يستقرّ التعارض ، وهذا هو فرض السيد المصنّف ( قدس سره )
هامش
( * ) كان الأولى ان يقول ( ( . . . المناسب لكلتا الدلالتين ) ) ، إضافة إلى عدم وجود داع للفصل بين هاتين الفقرتين هنا وفقرة ( ( أحدهما : ) ) ، بل كان الأولى جعلهما مع الأولى