الامامين بعد أن تكون قد زرت أحدهما ، ومثل هذا العلم الاجمالي غير منجّز بلا شكّ حتّى لو كان التردّد فيه بين المتباينين « 1 » فضلا عمّا إذا كان بين الأقلّ والأكثر ، وخلافا لذلك حالات الدوران الاعتيادية « 2 » فانّ التردّد فيها يحصل قبل الاتيان بالأقل فإذا تشكّل منه علم إجمالي كان منجّزا « 3 » .
شرح
( 1 ) كما في المثال المذكور ( زيارة أحد امامين ) ، وإنّما لم ينجّز هذا العلم الاجمالي لأنّ العلم لم يحصل إلّا بعد خروج أحد الطرفين من دائرة التكليف ، ففي الواقع لم يحصل علم إجمالي منجّز ، بمعنى اننا الآن - بعد امتثال أحد الطرفين - نشك في وجوب زيارة الإمام الثاني ، فهو شك بدوي لأنّه غير مقرون بعلم إجمالي منجّز ، وفي مثله تجري البراءة .
ووجه قوله ( قده ) « فضلا عما إذا . . . » انّه في المتباينين المكلّف لم يمتثل الطرف الآخر ولا بعضه ، بخلاف حالة الأقلّ والأكثر فانّه قد امتثل أكثر المتعلّق ، بحيث يصدق عليه عرفا انّه صلّى مثلا ، فجريان البراءة عن وجوب الإعادة له وجه عرفي واضح ، بخلاف حالة التباين فانّ العرف يستبعد الاكتفاء بالطرف الممتثل ، ووجه جريان البراءة عن وجوب امتثال الطرف الآخر التعبّد الشرعي المحض . وقد سبق ذكر مثل هذه الحالة في آخر الصورة الأولى من مسألة الاضطرار إلى بعض الأطراف من بحث « تطبيقات منجّزية العلم الاجمالي » عند قوله « ويطّرد ما ذكرناه في غير الاضطرار أيضا من مسقطات التكليف . . . »
( 2 ) كما لو تردّدنا بين وجوب الصلاة مع السورة ( وهو الأكثر ) أو وجوبها بدون السورة ( وهو الأقل ) فانّ التردد فيها يحصل عادة قبل الإتيان بالصلاة
( 3 ) ولكن سبق أن ذكر السيد الماتن رحمه اللّه انحلال هذا العلم الإجمالي إلى وجوب الاقلّ والشك في الزائد فتجري فيه البراءة