تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
تقديم المولى لأغراضه الترخيصيّة على اغراضه اللزومية الواصلة بالعلم الاجمالي على خلاف المرتكز العقلائي - كما تقدّم توضيحه سابقا - ومن الواضح ان شمول دليل الأصل لكل الأطراف يعني ذلك ، ومجرّد اقترانه صدفة بعجز المكلّف عن المخالفة القطعية لا يغير من مفاد الدليل ، فالارتكاز العقلائي إذن حاكم بعدم الشمول كذلك « 1 » . البيان الثاني : ان عدم القدرة على المخالفة القطعيّة إذا نشأ من كثرة الأطراف أدّى إلى امكان جريان الأصول فيها جميعا ، إذ في غرض لزوميّ واصل كذلك - بوصول مردّد بين أطراف بالغة هذه الدرجة من الكثرة - لا يرى العقلاء محذورا في تقديم الاغراض الترخيصية عليه ، لأنّ التحفظ على مثل ذلك الغرض يستدعي رفع اليد عن اغراض ترخيصية كثيرة ، ومعه لا يبقى مانع عن شمول دليل الأصل لكل الأطراف . وهذا هو البيان الصحيح للركن الرابع وهو يثبت عدم وجوب
شرح
مؤمّنا عنه انتهى كلامه ( رضي الله عنه ) ( 1 ) أي فالارتكاز العقلائي - بعدم تقديم المولى لأغراضه الترخيصية على اغراضه اللزومية الواصلة بالعلم الاجمالي - قرينة لبّيّة على عدم جريان الأصول المؤمّنة في كل الأطراف لمجرّد عجز المكلّف عن المخالفة القطعية أو قل هذا الارتكاز بعدم شمول الأصول المؤمّنة لكل حالات العجز عن المخالفة القطعية ، وبتعبير ثالث : هذا الارتكاز يصرف أدلّة الأصول المؤمّنة عن الشمول لكلا طرفي العلم الإجمالي في المثال السابق ( مثال الذي يعلم بحرمة المكث في آن معيّن في أحد مكانين ) ، ولذلك ترى العقلاء لا يمكثون في أحد المكانين بحجّة أنهم لا يستطيعون على المخالفة القطعية