تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقد تلخص ممّا تقدم انّ العلم الإجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية ، وأنّه كلما تعارضت الأصول الشرعية المؤمّنة في أطرافه وتساقطت حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ، لتنجّز الاحتمال في كل شبهة بعد بقائها بلا مؤمّن شرعي وفقا لمسلك حقّ الطّاعة « 1 » ، وحيث إنّ تعارض الأصول يستند إلى العلم الاجمالي فيعتبر تنجّز جميع الأطراف من آثار نفس العلم الاجمالي . ولا فرق في منجّزية العلم الاجمالي بين أن يكون المعلوم تكليفا من نوع واحد أو تكليفا من نوعين كما إذا علم بوجوب شيء أو حرمة الآخر « 2 » . كما لا فرق أيضا بين أن يكون المعلوم نفس التكليف « 3 » أو موضوع
شرح
( 1 ) إنّما قال « وفقا لمسلك حقّ الطاعة » لعدم تناسب هذا الكلام على مسلك قبح العقاب ، وذلك لأنه ينبغي ان يقال على مسلك قبح العقاب ، وأنّه كلما تعارضت الأصول الشرعية المؤمّنة في أطرافه وتساقطت لا يحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية لعدم تنجّز الاحتمال في كل شبهة لحكم العقل بالبراءة مع عدم البيان ، وقد أشار السيد الشهيد لما ذكرناه الآن ( ص 162 ) وقال « وهكذا يتّضح أنّه على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يمكن تبرير وجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي وهذا بنفسه من المنبّهات على بطلان القاعدة المذكورة » ( 2 ) ففي هذه الحالة يحكم العقل بوجوب امتثال الأوّل وترك الآخر ( 3 ) كالعلم بحرمة شرب أحد اناءين