تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ويتساقطان وتجري أصالة الطهارة بدون معارض سواء قلنا بالطوليّة بين الاستصحاب وأصالة الطهارة أو بالعرضيّة « 1 » ، وذلك لان أصالة الطهارة في طرفها لا يوجد ما يصلح لمعارضتها لا من دليل أصالة الطهارة نفسها ، ولا من دليل الاستصحاب ، أمّا الاوّل فلأنّ دليل أصالة الطهارة لا يشمل الطرف الآخر بحسب الفرض ليتعارض الأصلان ، وأمّا الثاني فلأنّ دليل الاستصحاب مبتلى بالتعارض في داخله بين استصحابين ، والتعارض الداخلي في الدليل يوجب إجماله « 2 » ، والمجمل لا يصلح أن يعارض غيره .
شرح
( 1 ) كما لو قلنا بتخصيص الاستصحاب لأصالة الطهارة ( 2 ) ملاحظة : إذا كان أحد الإناءين متنجسا وكانت حالتهما السابقة الطهارة ففي هذه الحالة يتعارض استصحابا الطهارة فيتساقطان كما هو معلوم ، وهذا هو مراده من قوله هنا بأن دليل الاستصحاب يكون مبتلى بالتعارض في داخله فلا يمكن له أن يعارض غيره في نفس الوقت . وذلك كما لو فرضنا أن أخوين يتعاركان فإنه مع تساوي قوتيهما وانشغالهما ببعضهما لا يمكن أن يعارض أحدهما الغريب . ( والمراد ) من « يوجب إجماله » هو انه إما انهما يجريان فيتساقطان وإما انهما لا يجريان من الأصل - وهو الصحيح - فمع هذا الاجمال والتردد في جريان الاستصحابين وعدم جريانهما لا يعود هذان الاستصحابان قادرين على المعارضة *
هامش
( * ) الصحيح انه لا ابتلاء بالتعارض في داخل دليل الاستصحاب حتى يوجب إجماله ، ( نعم ) ما ذكره السيد الشهيد ( قده ) في هاتين الحالتين من حيث النتيجة صحيح ولكن بطريق آخر وهو : بما أنّ جريان الأصول المؤمّنة يعارض العلم بتنجيز أحد الأطراف فلا تجري ، إذ أي معنى لجريان الاستصحابان في أطراف العلم الاجمالي ثم يتساقطان ؟ ! ( على أي حال ) بعد ذلك يأتي دور الأصل الطولي كاصالة الطهارة فيجري بلا معارض ولا
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 189 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي